top of page

كلمة حق ليست نقدا ولا إطراء.. قراءة في “أحلام السنابل” للشاعرة روز شعبان التطريز على ثوب فلسطيني

rozshaban
Aug 15
2 min read

د. ياسر ريناوي

أستميحكم عذرا إذا لم أستطع إيفاء هذه المجموعة الشعرية الجميلة الزاخرة بالأحاسيس والمشاعر الجياشة ، وكاتبتها حقهما فلست شاعرا ولا كاتبا ولا ناقدا وكل ما عندي أنني عاشق للغة العربية بشعرها ونثرها وبلاغتها وصرفها ونحوها ، وحافظ لمئات القصائد من العصر الجاهلي إلى اليوم ، وأعترف أن شهادتي مجروحة ، لمعرفتي القريبة بالشاعرة وعائلتها ، وبعطائها ، مما يجعلني ” ناقدا ” منحازا وغير موضوعي ، وأعتذر سلفا عن بعض العبارات التي قد تكون غير دقيقة أو تشكو من المبالغة ، وكما ذكرت ، فلست ناقدا محترفا .

أصاب الدكتور بطرس دلة بتقدمته الجميلة ، عندما استشهد بكلام محمود درويش عن الكتابة بأنها إما نثر أو شعر ، وعندما نصح الشاعرة بالرجوع إلى الخليل بن أحمد وبحوره ، لتزيد على  كلماتها الجميلة الشاعرية شيئا من الموسيقى الشعرية ، التي تعودت آذاننا علي سماعها  ، فتضيف إلى جمالها جمالا وألقا ، حتى لا يبدو الشعر وكأنه مترجم عن لغة أخرى .

عندما وصف الأقدمون الشعر بأنه الكلام الموزون المقفى ، لم يتطرقوا إلى المضمون ، وقالو إن اعذب الشعر أكذبه ، وبحسب هذا الوصف الحرفي فالشعر معلبات وقوالب ومكعبات ، بغض النظر عما بداخلها ، فكثيرا ما نري كلاما معلبا ومقولبا لا معنى فيه ولا يساوي الحبر الذي أهدر ، وهذا لا يعني أن علينا أن نتخلى عن الأوزان والقوافي ، فموسيقى الشعر تضفي جمالا على جمال وتسهل على القارئ حفظه وعلى الملحن تلحينه وعلى المغني غناءه ، والعرب نظموا الشعر على السليقة ولم يفكروا ببحور الخليل بن أحمد الذي لم يكن قد ولد بعد ، والشعراء المجددون ، من بدر شاكر السياب إلى نزار قباني ومحمود درويش ، أبقوا على الموسيقى الشعرية في أشعارهم العمودية .

هذه المواصفات في الشعر لا توجد ، حسب ما أعرف ، في أية لغة سوى العربية ، فكبار شعراء العالم : من شكسبير إلى بايرون إلى موليير إلى نيرودا فطاغور لم يكتبوا شعرا موزونا مقفى ، وملأت أشعارهم الدنيا ولا تزال ، رغم أن الترجمة تهضم حق بعض الصور الشاعرية ، كمال قال طاغور ، عندا وصف شعره بأنه فقد نصف قيمته  عندما قام بترجمته بنفسه ألى الإنجليزية ، ورغم ذلك بقي جميلا وحاز على جائزة نوبل .

الكتابة شعرا ونثرا ليست اسود وأبيض ، فالنثر الجميل المليء بالكلام الجميل والأحاسيس ، كنثر نزار قباني مثلا ، يترك في نفس القارئ أثرا أجمل بكثير من الشعر المعلب الخالى من المشاعر .

كانت لدي فرصة ذهبية في هذا الحبس المنزلي ، بسبب الجائحة الكورونية ، أن أقرأ وأعيد قراءة هذه المجموعة الشعرية وأعترف أنني كنت أتوقف أثناء القراءة لثوان لأستعيد استكمال الصورة الشعرية .

كانت روز موفقة إلى أبعد حد في اختيار الكلمات والأوصاف والصور الشعرية الجميلة الزاخرة بالأحاسيس ، التي تجعل القارئ يستعيد قراءتها أكثر من مرة .

ولن أطيل عليكم فلست في مقام الناقد المحترف ، وإذا أردت أن أصف شعوري عندما وضعت الكتاب جانبا ، أنني كنت كمن كان ينظر إلى ثوب فلسطيني مطرز .

Recent Posts

See All

Comments


للحصول على الأصدارات، لترتيب ندوات وورشات، تواصلوا عبر النموذج المرفق:

 

© 2026 By Roz Elyousef Powered and secured by Wix 

 

bottom of page