قصّة الكوكب الأحمر للأطفال في ندوة اليوم السابع

القدس: 4-7-2024 من ديمة جمعة السمان: ناقشت ندوة اليوم السّابع الثّقافية المقدسيّة قصّة الأطفال "الكوكب الأحمر" للدّكتورة روز اليوسف شعبان صدرت القصة عن منشورات "أ. دار الهدى، عبد زحالقة". وتقع القصّة الّتي رافقتها رسومات رحاب جمال الدّين، ونسّقتها آلاء مارتيني في 28 صفحة من الحجم المتوسّط.
افتتحت الأمسية مديرة الندوة ديمة جمعة السّمّان فقالت:
تتميّز القصّة بالخيال العلمي الذي يتفاعل مع أدمغة أطفال اليوم. فهم يعيشون في ظل عالم تتحكّم التكنولوجيا بأدقّ تفاصيله، وبالتالي يشكّل تربة خصبة لخيالهم، ويثير العديد من تساؤلاتهم، فتكون قاعدة تنعش التّفكير وتقود إلى الإبداع.
لم تكتف الكاتبة بالخيال العلمي المجرد، بل حرصت على تمرير القيم والرّسائل التّربوية للطفل وللأبوين والمدرّسين على حدّ سواء،
ابتدات القصّة بجلسة هادئة لنور ووالديها على شرفة المنزل في ليلة مقمرة، صافية الجوّ، مما جعل الطّفلة نور تستمتع بسحر النّجوم والكواكب، وتسرح بخيالها، فتنقلها أحلام اليقظة إلى كوكب المرّيخ لتلتقي بسكّانه الآليين ( الرّوبوتات) فتتحدّث معهم، وتدير حوارا جميلا بينها وبين الروبوت الذي وصف حياتهم بالجميلة على كوكب المريخ، إذ أنّها بعيدة كل البعد عن العنف والحروب، عكس ما يحدث على كوكب الأرض.
لقد كان لمدرس مادة العلوم في مدرسة نور تأثيرٌ كبيرٌ عليها، إذ كان يعرض بين الفينة والأخرى أفلاما وثائقية تظهر أهم اكتشافات العلماء في كل ما يتعلق بعلم الفضاء، ممّا سحرها، وجعلها تفكّر به ليل نهار.
وهنا أثارت الكاتبة ثلاثة مواضيع في غاية الأهميّة:
أوّلا: دور المدرّس في إطلاع طلبته على كل ما هو جديد من دراسات واختراعات واكتشافات حديثة، وتثقيفهم باستمرار؛ ليواكبوا تطوّرات العالم السّريعة، متجنّبا دور المدرس التّقليدي الذي يلتزم حرفيا بالكتاب المدرسي، بل يحثّ طلبته على التّفكير ، وعلى طرح الاسئلة دون حرج.
ثانيا: أهميّة توفير الهدوء والعلاقة الحميمة بين أفراد الأسرة، إذ أن الجلسات العائلية الهادئة الحميمة، تشعر الطّفل بالأمان، وتسهم في إطلاق خياله الذي يقوده إلى عالم الإبداع.
وقد أعجبني تصرّف نور مع والديها، إذ استأذنتهما حين غادرت الشّرفة، متوجّهة إلى غرفتها لترسم ما رأته في خيالها.
ثالثا: ركزت الكاتبة على حسن تصرّف والدي نور في التعامل معها حين أيقظاها من حلمها، فهما يعلمان مدى تأثير الحلم على الطّفل، خاصّة وقد كانت نور مصرّة على أنّها كانت في رحلة إلى المرّيخ، وسألتهما: لماذا لم تتركاني في المريخ مع صديقي الآلي؟ وحين اقترحت عليهما أن يسافروا معا إلى المريخ، لم يقمعاها ولم يستخفّا برأيها واقتراحها، بل وعداها بأن يفكرا بالأمر.
كان تصرفا سليما وتربويّا لأبوين خببرين في التعامل مع الطفل.
أما بالنسبة للغة التي استعملتها الكاتبة، فقد كانت لغة موفّقة، بسيطة، ولكن ثريّة بالمفردات الجديدة، والصور الأدبية الجميلة.
وكتب جميل السلحوت:
القارئ لقصّة الأطفال هذه سيجد أنّ الكاتبة قد خرجت في مضمون قصّتها عمّا هو شائع في الكتابة للأطفال، حيث كان يرتكز مضمون القصّ للأطفال على القيم الاجتماعيّة الحميدة مثل: الصّدق، الأمانة، برّ الوالدين، احترام الكبير وملاطفة الصّغير...إلخ، أو القصص الخياليّة الّتي تأتي على ألسنة الطيور والحيوانات أو الخرافات والأساطير.
طرقت الكاتبة في قصّتها هذه باب العلم والتّطوّر التّكنولوجي الهائل، والذّكاء الاصطناعيّ، والاكتشافات العلميّة والسّيطرة على الكون من خلال غزو الفضاء الخارجيّ. وقد ركّزت على موضوع إمكانيّة وجود حياة أخرى على كوكب آخر غير الكرة الأرضيّة الّتي نعيش عليها، وهذا موضوع شغل بال الكثيرين على مرّ العصور، وكتب فيه كثيرون أيضا، فإمكانيّة وجود حياة على كواكب أخرى إمكانيّة واردة ويمكن أن تتحقّق، ويرى البعض أنّه قد توجد حياة أخرى على كوكب أو كواكب أخرى قد تكون متطوّرة أكثر من الحياة الّتي نعرفها على الكرة الأرضيّة.
وقد أبدعت الكاتبة في اختيار مضمون قصّتها، والّتي تتحدّث فيها الطّفلة نور، الّتي أعجبت بجمال القمر، ثمّ انتقلت إلى التّفكير بالكواكب الأخرى بسبب مدّرسها لمادّة العلوم، والّذي يجذب تلاميذه إلى التّفكير في الاختراعات العلميّة وفي الكون، وقد استعانت الطّفلة نور بالذّكاء الاصطناعيّ عندما سرحت بخيالها حول كوكب المرّيخ وحصلت على معلومات عن هذا الكوكب من رجل آليّ.
ويأتي إبداع الكاتبة أنّها ومن خلال القصّة قد دفعت التّلاميذ للتّفكير بالعلوم الحديثة ومواكبة التّقدم العلميّ الهائل، وكأنّي بها ترشدهم بطريقة غير مباشرة بمواكبة العصر والثّورة العلميّة الهائلة.
الرّسومات: الرّسومات التّي خطّتها ريشة رحاب جمال الدّين جميلة وتناسب مضمون القصّة.
وكتبت سجى مشعل:
تتناول القصّة حكايةَ طفلة اسمها نور ذات العقل المفعم بالنّور والأمل والخيال؛ فنور باحثة في خيالها محلّقة في أحلامها وصولًا إلى كوكب المرّيخ الأحمر، تلك الفتاة الرّاغبة في معرفة واستكشاف المجهول من خلال أحلام يقظتها ودافعيّتها الكبيرة للوصول إلى ما وراء الأشياء، واستكشاف جديد المجاهل، حيث إنّها وخلال القصّة وبصفتها شخصيّة رئيسة تسرد للأطفال مجريات الواقع على لسانها كانت تفكّر في سؤال وجوديّ "هل توجد حياة على كوكب المرّيخ الأحمر جميل المنظر واللّون من بعيد؟"، فوصلت إليه في أحلام يقظتها حاملة معها تكنولوجيا عصرها "chat gpt" ليُجيبها عن أسئلتها، ولتستطيع أن تبني بينها وبين الكائن الّذي يعيش على ذلك الكوكب "الرّوبوت"، ولتصل إلى إجابة مفادها أنّ الكوكب الأحمر بلا خراب أو دمار لأنّه يعجّ بالتّكنولوجيّا العصريّة الهادئة الأثر، والّتي تُخالف الإنسان في أنّها تبني وتعمّر بلا آثار سلبيّة أو تلوّث أو تشويه أو تدمير للكوكب.
لإضافة بعض النّقاط النّاقدة:
١. برأيي تُعتبر القصّة من نوع المجاز الّذي يُغذّي فكرة ويخدمها.
٢. القصّة تشير إلى المنهج الرّومانسيّ بذكرها اللّون الأحمر، وأحلام القيظة، وبعض المفردات "قهقهة، نكتة"، ممّا يدلّ على الشّعور بالسّعادة.
٣. مستوى القصّة لغويًّا بنّاء وعالٍ؛ ممّا يرفع من مستوى الثّروة اللّغويّة والتّفكّر بالأشياء للقارئين مِن حَوْلِهم.
٤. ارتباط اسم الشّخصيّة الرّئيسة نور وانعكاسه على شخصيّتها النّيّرة الفضوليّة الباحثة كان واضحًا.
٥. ظهر عنصر الحوار عندما كان موظّفًا بين نور والرّوبوت الّذي يسكن المرّيخ، وبينها وبين والديها، وذلك لخدمة فكرة السّارد في سرده.
٦. الرّاوي يُعتبر راويًا عالمًا من بعيد لم يُستدلّ عليه بضمير المتكلّم إلّا أنّه عكس رؤاه على معالم شخصيّة الطّفلة.
٧. في رواية القصّة على لسان نور وإظهار طموحها استظهار كبير لنمذجة القدوة عند الأطفال؛ وليصيروا جزءًا مُفكّرًا بالأشياء من حولهم؛ فالأطفال عمومًا كثيرو السّؤال.
٨. لديّ بعض التّحفّظات في جعل التّكنولوجيا خاصّة تشات جي بي تي مرجعًا معرفيَّا أساسًا؛ حيث إنّه في كثير الأحيان يُخطئ في توجيه المعلومات، ما عدا ذلك كان واضحًا في إسقاط المعرفة عن طريق حوار مع ذاتها، ومع الرّوبوت، ووالديها.
ومن بروكسل-بلجيكا كتب مصطفى البدوي:
قصة جميلة جدآ وهادفة تربط الواقع بالخيال، تهبط لمستوى الأطفال كي يتم فهمها دون تعقيد لغوى أو بلاغي، تطوير فهم الأطفال للحداثة وتطور العلم كي تتسع مداركهم، ولكن هناك بعض الأمور البسيطة التي لا تعيب القصة وربما هي هفوات طباعة فمثلا في الصفحة الرابعة كتبت كان القمر أكثر النحوم إنارة، هنا تبين أن القمر نجم والأحرى ان تكتبي كان القمر أكثر إنارة من النجوم، فيتبين الفرق في الكينونة والإنارة كون القمر كوكب وليس نجما. أمّا في الصفحة 19فقد تطرقت الى اصطلاحين مهمين، وقد ركزت الفلسفة اليونانية عليهما كثيرا، وتطرق علماء التفس والفلسفة الى تفسير الفرق بينهما.
فقال الالي عندما سالته الطفلة نور:
هل يوجد هناك أطفال مثلي على هذا الكوكب؟.
فكانت إجابته لا نحن نحيا مع الأجهزة الأخرى بأمان، عندها سألته عن وجود ثمة حروب أو نزاعات عندكم؟ فأجاب: أيضا لا! بالعكس الحياة جميلة هنا، عندها قالت الطفلة نحن نعيش ولم تقل نحن نحيا، قالت نحن نعيش في كوكب يعجّ بالحروب والقتل والدمار والعنف... إلخ، لهذا نقول:
الفرق بين العيش والحياة
العيش: هو أن تمارس أفعالا وأنشطة كالأكل والشرب والنوم . وهو كذلك أن تتكيف مع كل الظروف المحيطة بك، فتنحني للريح وتجامل وتهادن. أمّا الحياة: هي أن تتأمل كل ما حولك تنتعش بنسمة الصباح، يسعدك منظر الحقول، ترى جوانب مضيئة حولك تحاول أن تحلّل، تستنتج، تبني، تعطي، تمنح، بعيدا عمّا حولنا من
مصالح مادية أو ذاتية. وعندها نقف قليلاً نتأمل ونتساءل:
هل نحن نعيش أم نحيا ؟
بارك الله فيك وسلم فكرك وقلمك اختي العزيزة أديبتنا الكبيرة الدكتورة روز اليوسف شعبان، وألف تحية للفنانة رحاب جمال الدين على الرسومات الجميلة والمعبرة، والمنسقة الأستاذة آلاء مارتيني.
وكتب د. عمر كتمتو:
تُدلُّ القصة على مواصلة الكاتبة د. روز اليوسف شعبان لدورها التربوي الذي عملت خلاله في مجال تدريس تلاميذ المدارس من جهة، وإدارة هذه المدارس من جهةٍ اخرى، متفانية في خدمة المجتمع بإيصال رسالتها الى بيوت الأطفال داخل مجتمعاتهم، حرصا منها على مواكبة العصر بتغيُّراته من عصرٍ أقدم، إلى عصرٍ متقدمٍ في مجال العلم الحديث، وما يطرأ عليه من تجديد، يبدو وكأنه غريب يستحيل التحقيق، فتحلّق مع الأطفال في الفضاء بخيال يتحول إلى حقيقة. هذه الحقيقة التي تُحرّضً فكر التلميذ للبحث فيها، فتُشعرهُ بأنهُ شريكٌ بمثل هذا الاكتشاف والعمل على تطويره والتأكد من إمكانية الوصول إليه.
هذا هو الوفاء لمهنة الدكتورة الأديبة روز اليوسف شعبان الذي يُشغِلها الآن بعد أن تخلّت عن مهنة التدريس، غير أنها مازالت تشعر بالمسؤولية المهنية تجاه تلاميذها وزملائها، فلم تتركهم، بل تسعى لمنحهم المعرفة من بعيد.
وقالت رائدة أبو الصوي:
الخروج عن المألوف في التأليف إبداع وتميز في تأليف قصص الأطفال.
قصة( الكوكب الأحمر ) للدكتورة الكاتبة الشاعرة Rose Shaaban قصة تشبع رغبات الطفل استطاعت الكاتبة التربوية القديرة أن تقدم للمكتبة العربية قصة قيمة خرجت من عنق الزجاجة من القصص التقليدية التي (مل) منها الاطفال من كثر التكرار.
المواضيع المتكررة .وخسارة ع الورق.
في قصة الكوكب الأحمر استطاعت الكاتبة أن تحلق عاليا في الفضاء من خلال
بطلة القصة" نور" وهو اسم ملائم جدا لتسلسل القصة فالقصة تتحدث عن الفضاء، عن النجوم والكواكب، عن النور، ،عن العلم والأبحاث العلمية.
احترمت عقل اطفال هذا الزمان اطفال الحاسوب.
نور الطفلة التي أثار اهتمامها علم الفضاء الشاسع كما كان يستهوي العلماء منذ
الأزل. في القصة تسلسل ممتع وانسيابي في السرد، وفيها إشارة واضحة جدا الى دور المُعَلِم في اكتشاف مواهب طلابه. والاسلوب التربوي الجميل في إدارة الصف وإعطاء الأهمية لجميع الطلاب بلا استثناء، والدليل على ذلك أن الكاتبة كانت تكتب بلغة الجماعة ( نحن) وليس( الأنا) وهذا يحسب للقصة. عندما كتبت أن نور كانت توجه الأسئلة المثيرة لمعلمها الذي حثها وسائر طلابه على التفكير وتوجيه الأسئلة دون حرج، لم يميز نور عن غيرها كما يحدث لدى بعض المعلمين للأسف عندما يهتمون بالطالب الذكي، ويهملون الطالب المتوسط في تحصيله الدّراسي.
طبيعة الطفل عندما ينجذب الى شيء تجده عنيدا يبحث ويصمم، ويحاول إيجاد الطريقة التي تلبي طموحاته وتنمي قدراته.
في القصة قواعد أساسية للبحث العلمي بداية في الظاهرة ثم محاولة الاكتشاف، أعجبتني كثيرا فكرة وجود زاوية رسم في غرفة نور، فالرسم من وسائل التفريغ والتعبير عن المشاعر.
نظرت نور الى القمر من خلال زجاج النافذة وليس بطريقة مباشرة حتى لا تضر عينيها لفته موفقة، عندما يقرأ الطفل الفقرة يربطها بالتلسكوب.
الرسومات جميلة جدا وتتوافق مع المواقف بطريقة انسيابية (فيلم ).
يقرأ الطفل ويشاهد الرسومات الجميلة جدا بألوانها ودلالاتها.
عندما تقص المربية القصة على الأطفال في الروضة ستجد التفاعل كبيرا جدا، من خبرتي مع الاطفال في الروضات كانت الرسومات تلفت أنظارهم وتجدهم متمسمرين على مقاعدهم بانتظار أن أقصّ عليهم القصة.
أبدعت الفنانة ( رحاب جمال الدين ).
وصف الكاتبة النجوم باحجار البلور والقمر وجهه مستدير مخضب بالحناء، ما أجمل هذا الوصف المثير للمشاعر والإعجاب!
إشارة الكاتبة الى تطبيق الذكاء الاصطناعي الذكي الذي أبهر العلماء، التطبيق الذي استخدمته بطلة القصة نور في معرفة الإجابة عن تساؤلاتها العلمية المختصة بالفضاء.
اطفال اليوم أذكياء وقصة الكوكب الأحمر تتماشى مع مستوى ذكائهم.
أهم شروط إمكانية وجود حياة على الكواكب كانت حاضرة عندما أجاب ال جي بي
تي: أن وجود الميثان والأكسجين على أيّ كوكب تشير الى إمكانية الحياة على تلك الكواكب.
الانتقال إلى الكوكب الأحمر ( كوكب المريخ) جاء بصورة خيالية مثيرة للإعجاب
عندما أغمضت نور عينيها ورأت نفسها تهبط من مركبة فضائية. تلك الصورة الجميلة ممكن أن تترجم على أرض الواقع في غرفة الصف، ويتشارك الأطفال في الأحداث والبحث والحديث عن عالم الفضاء ابتداء بكوكب المريخ الأحمر.
في القصة إشارة قيمة جدا وهي أن أطفال اليوم يبحثون أيضا عن الأمن والأمان.
نهاية القصة بقهقة نور تشير الى التفاؤل والأمل بغدٍ مشرق يكون أطفال اليوم فيه علماء وبناة المستقبل.
وكتب المحامي حسن عبادي:
المطالعةَ عادةٌ تُكتَسبُ منذُ الصغرِ وتشكّلُ جزءاً من ثقافةِ الشعوبِ. حبُّ المطالعةِ يولدُ في الأسرةِ، أولا، (بغضّ النظر إن كان الوالدان يقرآن، كأمي -رحمها الله-، التي لم تتعلّم القراءة والكتابة، ولكنّها كانت تحرص على أن نطالع كلّ يوم)، ثم ينمو في المدرسةِ، كي يصبحَ عادةً مكتسبةً كما قال جان جاك روسو في كتابِهِ "إميل" والذي نادى فيه بالاهتمامِ بالطفلِ والطفولةِ، فالطفلُ يحتاجُ إلى الكتابِ منذ نعومةِ أظفارِه، قبلَ تعلمِهِ القراءةَ والكتابةَ.
تتحدّث بطلة القصّة، الطّفلة نور، الّتي استمتعتْ بجمال القمر والنجوم التي أحاطته، فاعتادت مراقبة الكواكب بفضل مدرّس العلوم، وما كان يعرضه من الأفلام الوثائقيّة لنور وزملائها، تلك الأفلام التي تناولت علم الفضاء واكتشافات العلماء، ممّا أثار لديها تساؤلات عن الحياة على تلك الكواكب.
استعانت بتشات جي بي تي/ الذّكاء الاصطناعيّ لبحث إمكانية وجود حياة على تلك الكواكب، ولفت انتباهها "كوكب آخر يبدو أحمر اللون"، ربّما يكون المريخ، متخيّلة في حلم يقظة رحلة إلى ذاك الكوكب، وتلاقي التشجيع من الأهل فيقول والدها:" العلم مُثير وفي تطوّر هائل، وقد يغدو هذا الحُلم حقيقة في يوم ما".
وجدت القصّة تحملُ رسالةً واضحةً غايتُها تحفيز الطفل على التفكير والتخيّل والإبداع في عصر التكنولوجيا واستغلال الحاسوب للتعلّم.
نجحَت روز بتوظيفِ الرسوماتِ لنقلِ الرسالةِ للطفلِ المتلقّي، فالطفلُ في مراحلِه الأولى يهتمُ بالصورةِ وينْشَدُّ إليها، فللصورةِ ميزةٌ خاصةٌ بالنسبةِ إلى النصِّ، فهي تنقل الرسالة فورا، إذ تتسلسل الكلماتِ حسبَ نظامٍ محدّدٍ بينما تُظهرُ الصورةُ الرسالةَ منذ الوهلةِ الأولى.
تطرّقت الكاتبة للخيال العلمي بدلا من اجترارِ وتكرارِ مواضيعَ وصل بها الطفلُ إلى حدَّ الإشباعِ، هذا الطفلُ المتعطّشُ إلى هذا اللونِ الأدبيِ المثيرِ، خاصّةً تمكّنه ممّا يدورُ حولَه عبرَ شاشةِ التلفزيون أو الشبكةِ العنكبوتيّةِ.
وقالت أسمهان خلايلة:
سأبدا بجاذبية الغلاف الخارجي والألوان الزاهية التي بدأت بالغلاف منتهية بآخر الرسومات المريحة التعابير، الأب والأم والبنت نور، وحتى الرجل الآلي الذي التقته الطفلة نور في المريخ .
تذكرني هذه القصة بإحدى ورشات الكتابة التي نفذتها مع مجموعة من طلاب المدرسة الابتدائية، وكانت تخيُل رحلة الى القمر، ومن صادفوا وبمن التقوا فشرٌعوا لمخيلاتهم النوافذ، وأنتجوا قصصا أثارت دهشتي وإعجابي، فهل التقت نور ذلك الرجل الآلي حقا ؟
كلا فالقصة المكتوبة للأطفال واعتبرها عملا إبداعيا يحتوي على الكثير من الجمال والتأثير في اللفظ والمعنى، فترك في نفسي متعة وبهجة وهذا ما أتوقعه في نفوس القراء الصغار.
تحلم نور بأنها سافرت الى كوكب المريخ، لكنها قبل هذا فتحت حاسوبها وتوجهت بالأسئلة الى تشات جي بي تي، وهنا نلمس الإرشاد للصغار إلى مكان يستعينون به بالذكاء الاصطناعي، يعني أن الكاتبة تواكب التطور المعلوماتي والتكنولوجي، الذي يتوجب على كل كاتب من كتاب أدب الصغار ان يعتني بتطوير هذه الناحية؛ ليواكب العصر، وكلنا نعرف أن قدرات الصغار تفوق قدرات الكبار بدرجات في هذا المجال.
تطرح نور تساؤل: هل توجد حياة على سطح المريخ ؟
انظروا كيف التقطت الكاتبة هذا السؤال الذي يتم طرحه وتداوله منذ سنوات: هل حقا توجد حياة على سطح المريخ ؟
والكاتبة دقيقة في إجابتها لئلا تربك القارئ الطفل، أو تمنحه معلومة مشوشة فتكون إجابة الموقع على الحاسوب لنور الصغيرة: احتمال لكن الأمر غير مؤكد. هنالك أيضا الفيلم الذي عرضه مدرس العلوم للطلاب، وتذكرت نور أنه كوكب أحمر اللون فشرعت الطفلة بالتخيل بعدما امتلكت بضع معلومات .
تتخيل نفسها تمشى على سطح الكوكب، فتلتقي بجسم غريب يتضح أنه رجل آليّ وبعد زوال الخوف عنها تحاوره، وتتساءل بحوارها بحرية وجرأة عن كوكب المريخ، وهل يعانون فيه من القتل والدمار والخراب كما نحن على كوكب الأرض؟ فينفي الرجل الآلي هذا كله، ويخبرها بان الوضع أمان وهدوء.
كان الرجل الآلي خفيف الظل، وهنا دور الكاتبة التي لم تترك نور بل رافقتها في كل صغيرة وكبيرة، وأرادت الكاتبة إضفاء جو المرح والفكاهة والأمان على أجواء مقابلة نور والرجل الآلي .
الأطفال يبحثون عن المرح في القصص، ولا يجب أن ندخلهم في الجد والوعظ كثيرا فنفسد متعة القصة.
وتقهقه نور على نكتة" الروبوت" مما استدعى حضور والديها؛ ليستطلعا سبب القهقهة، فأخبرتهما أنها على سطح المريخ .. فوجئ الوالدان في البداية لكنهما فسرا الحالة بما يعرُف بأحلام اليقظة. أن نحلم بأجواء وأمور نتمنى تحقيقها فنحلق مع أجنحة الخيال .
وعادت نور بعد حلمها الجميل الى تجسيد ما تخيلته، ولتمسك بريشتها وترسم ألوانا جميلة لعالم أجمل من عالمها المدجج بالغضب والقتل والدمار.
القصة تحكي هدفها وتوضحه دون أن نشرح كثيرا والاختصار كان علامة واضحة من علامات الاحترافية.
وكتبت خولة سالم العواودة:
قصة هادفة تعبر عن شعور طفلة بعمر الزهور حول ما تشعر به من ظلم وقهر في كوكبنا، حيث البطلة نور طموحة، محبة لدرس العلوم والمتعلق بالكواكب وصفاتها وحركتها، ومن خلال شغفها بالكواكب تدخل في حلم زيارة الفضاء والهبوط على سطح الكوكب الأحمر، وتسرد تفاصيل رحلتها، وتتمنى لو أن هدوء سطح الكوكب الأحمر ينعكس على كوكبنا المليء بالقهر والظلم، ربما أرادت الكاتبة إيصال رسالة كل طفل يشعر بالظلم والقهر من خلال مشاهداته اليومية على الواقع، أو الفضائيات أو حتى من خلال تصفحه للشبكة العنكبوتية .
أردت أن يكون نقدي للقصة من خلال أطفال حولي أرسلتها إليهم ليقرأوها، وزودوني بآرائهم فأردت إرفاق الآراء مع اسم كل طفل وعمره كهدية للكاتبة، ومباركة لها اصدارها المميز بحق؛ لتكون شهادة صادقة دون مجاملة.
فقد كتبت لي والدة ثلاثة أطفال حيث كتبت:
لينا ذات التسع سنوات، قرأتْها لينا بتحكي سهلة ومسلية، ما توقعت الخاتمة وتعلمت أنه في اشي اسمه" أحلام اليقظة"،وأنه الكوكب الأحمر هو المريخ."
أمّا أسامة ابن الخمس سنوات، فقد ضحك على الرسم، بحكي حلو مش سيء، عجبته القصة مسلية وضحك على النكتة ..ما توقع النهاية.
أمّا عبدالرحمن ابن العشر سنوات فقد قال: العنوان كان واضح أنه القصة عن المريخ، لكن ما توقع الأحداث، شافها مسلية مش مملة، توقع أنها نائمة مش أحلام يقظة، الرسم حلو لأنه في قصص بكون الرسم سخيف أو مش واضح، عجبته فكرة أنها قصة حديثة فيها الذكاء الإصطناعي، كان يقرأ قصص قديمة واعتبر القصة حديثة.
طبعا أضافت والدة لينا وأسامة وعبد قائلة: وأنا كأم مبسوطة كثير من مستوى اللغة، تنوع المفردات، احنا محتاجين هذه القصص العربية لأنها قليلة، وهذه القصةما فيها أفكار شاذة مخالفة للعرف أو الدين.
أمّا والدة كل من إياس ، الما، نايا ولانا، وهم في أعمار متفاوتة بين رياض أطفال وابتدائي، فقد أرسلت لي تقييما شاملا جاء فيه:
القصة جميلة ذات مستوى راقي في طرح الافكار.
أهم ما لاحظناه:
1-القصة مناسبة للفئة العمرية من خامس إلى ثامن
2_تربط بين الماضي والتقدم التكنولوجي
3_تحتوي على تشبيهات رقيقة، وشيقة ، وليست ذات تكلف
4-من حيث الإخراج والصور والألوان جميلة ألوانها هادئة.


Comments