top of page

شعريّة المكان في قصيدة روز شعبان- بقلم علياء رحال

rozshaban
Aug 15
3 min read

قبل أيّامٍ وصلتني بالبريد باكورةُ أعمال الأخت الشّاعرة والصّديقة الفيسبوكيّة روز يوسف شعبان، وهي مجموعة شعريّة تحمل العنوان: "أحلام السّنابل" وقد كان وقعُ هذا العنوان مؤثِّرًا في نفسي؛ ذلك لِما زفّهُ إلى ذهنيّتي من تداعياتٍ استدعَت ذائقتي واستفزّت حسًّا نقدِيًّا حباني الله به من خلال قراءاتي المتواضعة وبعض ما مررتُ به مرّ الكرام أثناءَ اللّقب الثّاني، حيث درستُ مساقًا نقديّا حول الأنساق الثّقافيّة في بعض النّصوص الأدبيّة. فأنا لستُ بناقدةِ أدبٍ فالنّقد الأدبيّ له قواعده وأصوله وأسأل الله التّوفيق في قراءة ملامح الشّعريّة في نصّكِ يا ستّ روز، فأنتِ قدْ لَمَمْتِ وردَكِ(rose)مُضمَّخًا بعطرِ يوسفَ وشعبيّة شعبان ذلك الشّهر الّذي يفرُش طريقَ رمضان بالإيمان. أمّا روز اليوسف فهي الصّحيفة الّتي غرست الثّقافة في مصر وطبعًا كانت على اسم والدة الأديب إحسان عبد القدّوس، فماذا أقول وها أنتِ قد جمعْتِ المجد والإلهامَ من أطرافٍ شتّى؟

وبالعَودةِ إلى المجموعة الشّعريّة المذكورة أعلاه، فقد لفت انتباهي العنوانُ، كما ذكرت، لماذا؟ فَلِلْأحلامِ تمثيلٌ واضحٌ في القرآن الكريم لا سيّما في سورة يوسف. وهنا لستُ أعتبرُ العنوان في سياق التّناصّ إنّما هو في سياقِ التّخاطر سيّما وأنّ الأحلامَ ترمزُ وتشيرُ إلى شيءٍ يكمن في نفس الإنسان؛ فالأحلامُ لدى المتصَوّفةِ تشيرُ إلى الصّلاحِ إذا صدقت في الواقع، بينما إذا كانت أضغاثَ أحلامٍ فيكون مصدرها عمّن يتميّزون بالشّرّ. وقد وردت في سورة يوسف ثلاثةُ أحلامٍ أحدُها يتعلّقُ بالسّنابل؛ من خلال حُلْمِ الملك :" وقال الملكُ إنّي أرى سبعَ بقراتٍ سِمانٍ يأكُلُهنَّ سبعٌ عجافٌ وسبعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ يا أيّها الملَأُ افْتوني في رُؤيايَ إن كُنتُم للرُّؤيا تَعْبُرون"(يوسف:43)

وبناءً عليهِ فالعنوانُ أحلامُ السّنابل كان اختيارًا موفّقًا من قبل الشّاعرة، وأنا أتوسّمُ وأتيَمّنُ في أن يكونَ إنتاجُ الشّاعرةِ روز كسبعِ سنبلاتٍ خضرٍ وأكثرَ؛ فهيَ تمتلكُ الأدواتِ وتقبِضُ ناصيةَ اللّغةِ، وتمتلكُ ثقافةً واسعةً تبيّنت في سطورِ القصائد وتمَوْضَعت جيّدًا ما بينَ سطورها، والأهمُّ من كلّ هذا فالشّاعرة تحمِلُ همًّا يمتدُّ من الفراتَينِ فَالعاصي فالنّيلِ، على قاعدةِ "كلُّنا في الهمِّ شرقُ"

لا بلّ فالشّاعرةُ روز شعبان تحملُ رسالةً تربويّةً وإنسانيّةً، كيفَ لا وهي في سيرتها الذّاتيّةِ ناشطةٌ في جمعيّاتٍ داخلَ البلادِ وخارجَها؟

فالشّاعرةُ مسكونةٌ بالمكانِ، فلا نصَّ يُمكِنُهُ أن يولدَ خارجَ رحمِ المكان أوِ الزّمان؛ فالمكانُ وإن كان محكومًا للجغرافيا فالزّمانُ يرتبطُ بالتّاريخِ فيسيرُ على محورٍ لا يتوقّفُ ليُصبحَ النّصُّ المكتوبُ عبارةً عن انعكاسٍ لمعاناةِ الإنسان في ثنائيّةٍ زمكانيّةٍ، تكشفُ عن معاناةِ الشّاعر، حيث تصبحُ هذه العلاقة الثّنائيّة وسيلةَ الشّاعر إمّا لتفكيكِ الأزمةِ الّتي يحياها أو إلى إعادة بناء عالم جديد، وفقَ حلم الشّاعر ورؤيتِه ، وهنا يصبحُ الشّاعرُ كرقّاصِ ساعةٍ، وقد توقّفت عن الدوران وبقيت تراوحُ بين موجودٍ ومفقود....وهنا تحدثُ الأزمة فتُفجّرُ الإبداع وتُلهِمُ المبدع فيتولّدُ النّصّ ليقفَ على قدمَينِ ثابتَتَينّ: اللّغة والفكر، أمّا اللّغةُ فطَوْعُ قلمِكِ السّيّدة الشّاعرة روز شعبان، وأمّا الفكرُ فواسِعُ الثّقافةِ ومُثقَلٌ بالهمومِ. وإذ نحنُ في وقتٍ صعبٍ سريعٍ. نبضُهُ يحملُ تغيُّراتٍ وإنجازاتٍ وينقل المعلومةَ بمسافة كبسةِ زرٍّ، فالأمر يؤدّي إلى الغربةِ والاغتراب النّفسيّ والجغرافيّ والاجتماعيّ وهنا لا يُمكنُ لشاعرةٍ مرهفةٍ الوقوف جامدةً أمامَ سطوةِ الوقت:

تقولُ الشاعرة روز في أحلامِ سنابلها:

"يقتُلُني الوقتُ

يُمزِّقُ أحلامي

يُلقي بأوراقِ النّردِ أمامي

يُغافلُني الحظُّ

أدعوهُ لمُشاكَسَتي

وأشرحُ لهُ لُعبةَ الخفاءِ

فيَخرُجُ لي من خلفِ أروقةِ الزّمان

تليدًا بليدًا !!

أدعوهُ للنّزالِ

فَيُفاجِئُني بفَيضٍ من أحلام وصُوَر

كانت هُناك!!

في مكانٍ ما

وزمانٍ ما!!

ثمّ تُواصِلُ الشّاعرةُ في بوحِ عِشقِ

المكان

وفي "زمنٍ يأبى الاندثارَ

وتقفُ صفحاتٌ أخرى

في مكانٍ ما..وزمنٍ قادم

تنتظِرُ حظَّها

تُغازِلُ أوراقَ النّردِ

علّها تحتفي معها

بِطَيْفٍ قادمٍ

يُكفكِفُ دمعَ الأسى

وينثُرُ بذورَ اللّقاحِ

في أكفّ الشّجر..وأحلامِ السّنابل!!

شكرًا أخت روز اليوسف على إهدائكِ الثّمين.

عسى بذور لقاحِ شعرك تُنبتُ شجرًا وارفًا ،وعسى أحلامك الكبيرة تُنبِتُ سنابِلَ خُضرًا من الشّعر الشّفيف الرّقيق الهادف.

كم أنتِ مسكونةٌ بالمكانِ، ذلك الغائب الحاضر في الوجدان

وفي مُغتَرَبِ الإنسان لا يُسعِفُه سوى الحنين.....

والسّنابلُ مُفردةٌ حاضرةٌ في شعر الأستاذة روز تمامًا كما الأحلامُ:

كانوا هناك!!

يرقُبونَ أحلامي

يَخطّونَ لوحاتِهم في بيادِري

بغرسونَ أشتالًا

من أوهامٍ وقلق

......................

يفرُشُ الغدَ..سنابلَ

قمحٍ

تموجُ في بيادرِ الشّفق(من قصيدة خلفَ الظّلال.ص 53-55

"في جعبتي بعضُ وقتٍ

وقنديلُ زيتٍ..وقارورةُ عطرٍ

وباقةٌ من حكاياتِ جدّتي

وُلدَتْ منذُ الأزل

وعُلّقت في صفحتي

فطافت معي

في غُربَتي وفي موطني

"(من قصيدة في جعبتي ص102)

كانَ هذا غيضًا من فيضِ القصيد والمعاني والأحلام والمعاناة والوحدة

وتلك هي معالم الاغتراب وافتقاد المكان والإنسانُ يسكنه.......هذه هي ملامح شعر ما بعد الحداثة.....

هنيئًا لكِ.......

فجر الجمعة

24\4\2020

Recent Posts

See All

Comments


للحصول على الأصدارات، لترتيب ندوات وورشات، تواصلوا عبر النموذج المرفق:

 

© 2026 By Roz Elyousef Powered and secured by Wix 

 

bottom of page