top of page

مظاهر الاغتراب في ديوان" طفل يشتهيه الرحيل" للشاعر محمد موعد

  • rozshaban
  • 6 hours ago
  • 8 min read

بقلم: روز اليوسف شعبان

طفل يشتهيه الرحيل ديوان شعر للشاعر محمد موعد، صدر الديوان عن الأهليّة للنشر والتوزيع، عمّان، (2025).

تبدو مظاهر الاغتراب واضحةً في معظم قصائد ديوان طفل يشتهيه الرحيل. ولعلّ أبرز هذه المظاهر قد تجلّت في الاغتراب الاجتماعيّ والذاتيّ.  

قبل إثبات وجهة نظري هذه، لا بدّ أوّلا من تعريف مصطلح الاغتراب بشكل عامّ، ثمّ تعريف الاغتراب الاجتماعيّ والاغتراب الذاتيّ.

يرى البروفيسور قيس النوري، عالم في الانثروبولوجيا، أنّ مصطلح "الاغتراب" يأتي في سياق العزلة وهو أكثر ما يُستخدم في وصف وتحليل دور المثقّف أو المفكّر الذي يغلب عليه الشعور بالانفصال وعدم الاندماج النفسانيّ والفكريّ مع المقاييس الشعبيّة في المجتمع. فالأشخاص الذين يحيون حياة العزلة والاغتراب، لا يرون قيمة كبيرة لكثير من الأهداف، والمعايير، والمفاهيم التي يثمّنها أفراد المجتمع. (النوري، 1979، ص 17.)

استخدم هيجل المصطلح "اغتراب"، للإشارة إلى علاقة انفصال، أو تنافر كتلك التي تنشأ بين الفرد والبنية الاجتماعيّة، أو كاغتراب الذات. (شاخت، 1980، ص. 141)

أمّا عالم الاجتماع الأمريكيّ «ملفين سيمان» (Melvin Seaman) فقد وضّح حالة المغترب بإشارته إلى اصطلاح "فقدان السيطرة" (Control losing) الذي يعني عدم شعور الفرد بقدرته على التأثير في المواقف الاجتماعيّة التي يتفاعل معها؛ وكذلك اصطلاح "اللامعنى" (Meaninglessness) الذي يعني شعور الفرد بعدم امتلاكه مرشدًا أو موجّهًا لسلوكه واعتقاده؛ واصطلاح "اللامعياريّة" Normlessness)) الذي يعني الخروج عن المعايير الضابطة لسلوكه التي تجعله يحقّق أهدافه؛ كذلك إلى "العزلة الاجتماعيّة" Social isolation)) الناتجة عن إعطاء الفرد قيمًا متدنّية لأهداف ومعتقدات ذات قيم عالية في المجتمع. وأخيرًا يشير سيمان إلى مصطلح "الاغتراب الذاتيّ" (Self-estrangement)؛ أي عدم القدرة على إيجاد المكافأة والقبول الاجتماعيّ. ( شتا، 1984، ص. 206.)

شاعت فكرة "الاغتراب" بشدّة في الأربعينيّات والخمسينيّات من القرن العشرين، بعد الحرب العالميّة الثانية وقد استخدمه المفكّر فروم. ليصف علاقة الشخص مع نفسه، ومع الآخرين، ومع أشياء أخرى كثيرة، مثل: الحبّ، الفكر، الأمل، العمل، اللغة والثقافة المعاصرة. وهو يرى أنّ الإنسان يُنتج، في سياق حياته، مظاهر إنسانيّة متعدّدة، مثل: الاتصال الإنسانيّ، الحبّ، الإبداع وحرّيّة اتّخاذ القرار. (فروم، د. ت.، ص. 150) أمّا أهمّ مجالات الاغتراب عند فروم فهي الاغتراب عن المجتمع والاغتراب عن الذات.

ويشير فروم، محتذيًا حذو ماركس، إلى العلاقة بين الناس التي لها طابع الاغتراب، فقد اغترب الإنسان عن الإنسان، فأصبح البشر "ذوي طابع آليّ"؛ كلّ منهم ينظر إلى الآخر بوَصْفه شيئًا أو أداةً يستخدمها لتحقيق أهدافه الأنانيّة. وأصبح الإنسان وفق رأيه غير قادر على أن يكون شخصًا مفكّرًا وعاشقًا وقادرًا على الإحساس والإبداع في أعماله، إذ ليس لديه شعور بذاته بِصِفته فردًا متفرّدًا. (شاخت، 1980، ص. 190- 183).

إنّ الإنسان، كما يراه وطفة (1998)، هو كينونة جوهرها العقل والحريّة والعمل والانتماء، وكلّ ما من شأنه أن يمسّ هذه الأبعاد الأساسيّة لجوهر الشخصيّة بضرر ما فهو يدفع الشخصيّة إلى حالة اغتراب واستلاب. الاغتراب في حدود ما ينظر إليه وطفة هو الوضعيّة التي ينال فيها القهر والتسلُّط والعبوديّة من جوهر الإنسان، وهو الحالة التي تتعرّض فيها إرادة الإنسان أو عقله إلى الاغتصاب، والقهر، والاعتداء، والتشويه. وبالتالي فإنّ أدوات الاغتراب هي أدوات القهر نفسها، وهي كلّ ما من شأنه أن يعاند نموّ الشخصيّة الإنسانيّة وازدهارها وتطوُّرها. في هذا السياق يمكن القول إنّ مظاهر الاغتراب تتبدّى في أشكال أحاسيس مُفرطة بالدونيّة، واللامبالاة، والقهر، والضعف، والقصور، والسلبيّة، والانهزاميّة. (وطفة، 1998، ص. 241-281) 

الاغتراب الاجتماعيّ

يتمثّل الاغتراب الاجتماعيّ في شعور الفرد بعدم التفاعل بين ذاته وذوات الآخرين؛ أي ضعف الروابط مع الآخرين وقلّة أو ضعف الإحساس بالمودّة والألفة الاجتماعيّة معهم. ذلك ينتج عن الرفض الاجتماعيّ الذي يعيش الإنسان في ظلّه في افتقاد دائم للدّفء العاطفيّ. ( النوري، 1979، ص. 33).

 ويشمل الاغتراب الاجتماعيّ كلّ من كان غير قادر على العيش في المجتمع، أو لا حاجة به إلى ذلك؛ لأنّه مكتفٍ بنفسه. يرى فروم أنّ جوهر مفهوم الاغتراب هو أنّ الآخرين يصبحون غرباء عن الإنسان، فالمرء لا يستطيع أن يربط نفسه بالآخرين ما لم تكن له ذاتٌ أصيلة، وإلّا سيفتقد العمق والمغزى. ( حمّاد، 1995، ص. 42)

الاغتراب الذاتيّ النفسانيّ

وهو افتقاد المغزى الذاتيّ والجوهريّ للعمل الذي يؤدّيه الإنسان وما يصاحبه من شعور بالفخر والرضا، وبديهيّ أنّ اختفاء هذه المزايا من العمل الحديث يخلق، هو الآخر، شعورًا بالاغتراب عن النفس (النوري، 1979، ص. 19.) 

هذه هي الحالة التي يصبح فيها الشخص غير مدرِك، ببساطة، ما يشعر به حقيقة، وما يحبّه ويرفضه، وما يعتقده، وما هو عليه في الواقع (شتا، 1984، ص. 167).

يرى فروم (1972) أنّ اغتراب النفس يتضمّن انعدام الصلة بين الفرد وجزء حيويّ وعميق من نفسه أو ذاته. فالحرّيّة الإيجابيّة عنده لا تعني العزلة، بل قدرة الإنسان على أن يكون حرًّا، وألّا يكون وحيدًا، لكنْ متّحدًّا مع العالم والآخرين والطبيعة في الوقت نفسه (فروم، 1972، ص. 205).

ويستخدم ماركس الاغتراب الذاتيّ في معنيَيْن: أوّلُهما يقوم على أساس أنّ عمل الإنسان هو حياته، وأنّ إنتاجه هو حياته في شكل متموضع، ومن ثمّ فإنّه عندما يغترب عنه تغترب ذاته عنه أيضًا. أمّا المعنى الثاني فيشير به ماركس إلى انفصال الإنسان عن حياته الإنسانيّة الحقّة أو الطبيعيّة الجوهريّة، وبهذا المعنى يقصد ماركس بالاغتراب عن الذات الفقد الكلّيّ للإنسانيّة، وفي هذا المستوى يصبح اغتراب الذات عنده مرادفًا لمعنى "نزع إنسانيّة الإنسان". (حمّاد، 1995، ص. 61)

يعزو «بليز باسكال» ،وهوفيزيائيّ، رياضيّ وفيلسوف فرنسي، (Blaise Pascal) (1623-1662 م.) اغتراب الفرد الذاتيّ إلى عوامل وجدانيّة، بسبب عجز المرء عن الخلوة والتأمّل والاعتكاف. (العبدالله، 2005، ص. 35).


في ديوان الشاعر محمد موعد" طفل يشتهيه الرحيل"، نجد الاغتراب واضحا في عدّة قصائد، فنجد الاغتراب الذاتي، الاجتماعيّ الثقافيّ والسياسيّ. وسأكتفي بالتطرّق للاغتراب الذاتيّ والاجتماعيّ.

ففي قصيدته "بين القصد والتأويل"، ص 21، يقول الشاعر:

" كلّ شيء هنا يقاوم الحزن

وأنا متيقّن أنّ المقاومة عنفوانُ الضعيف

والأرقام محض محاولة لتجميل الوقت

الوقت الخارج من قمقم الوهم

الجالس على صدر المسافة بينك وبينك

طيور القلق حطّت على جذع الوصول

والأيام محض تكرار سقيم يقتل شهيّة البقاء

في هذه الأبيات نجد اغترابا ذاتيًّا واضحًا، فالشاعر يشعر بالملل، والقلق، والخوف، والخذلان، والأيّام تتكرّر فلا جديد فيها يبعث الأمل، وهذه كلّها تميّز النفس المغتربة عن ذاتها، ويصل اغتراب الشاعر ذروته حين يقول:

" والجنون يصرخ في جمجمتي فزعا من حنجرة الكلمات

يتهادى كالريشة في الخواء

بين القصد والتأويل

بين المجهول وناب القدر

بين الخوف والخذلان....


في قصيدة" أريد أن يصدّقني أحد" ص 41 نجد أنّ الشاعر يعبّر عن عزلة رهيبة واغترابٍ ذاتيِّ واجتماعيٍّ حادٍّ فيقول:"

واتركوني هنا أشرب بكأس الموت نخبَ حدسي

أفيض بأفكاري على أخباري

لكي أستفيقَ على موتٍ

قادم من أعماق التاريخ

يحقّق فكرة الجماعة

ويجعل الفرد مؤبّدًا بعزلته

العزلة الموحشة الرحيمة

العزلة الصارخة الساكنة

العزلة الخافضة الرافعة


هذه العزلة الشديدة عن المجتمع والذات، تجعل الشاعر مؤبّدًا في عزلة متناقضة، ما بين الرحيمة والموحشة، الصارخة والساكنة، الخافضة الرافعة، هذا التناقض يعكس نفسيّة مضطربة غير مستقرّة، تجعل الشاعر يتساءل الكثير من الأسئلة، حول معنى وجوده، محاولا الخروج من دائرة التيه وعدم اليقين، وهو يريد أن يصدّقه أحد علّ ذلك يخفّف من حدّة اغترابه، فيسأل الأمل:

" أأنت يا امل هل تصدّقني؟

مالي أراك تكذب على نفسك وعليّ وعلى هذا الحاضر؟

كأنّي سيّده وكأنّه عبدُ لأهوائي؟

 لكنّ الشاعر وبعد أن يفقد الأمل من الأمل، يعترف بعدم حرّيته، وفقدان الحريّة وفق ما أشار إليه فروم من سمات الاغتراب الذاتيّ:" يرى فروم (1972) أنّ اغتراب النفس يتضمّن انعدام الصلة بين الفرد وجزء حيويّ وعميق من نفسه أو ذاته. فالحرّيّة الإيجابيّة عنده لا تعني العزلة، بل قدرة الإنسان على أن يكون حرًّا، وألّا يكون وحيدًا، لكنْ متّحدًّا مع العالم والآخرين والطبيعة في الوقت نفسه (فروم، 1972، ص. 205).

 هكذا نجد الشاعر يعبّر عن عدم حريّته قائلا:

" كيف يمكن أن أكون حرًّا وأنا مقيّد بزاوية الحياة

الجدران كائنات موحشة تطبق على أنفاس القلب

أين المفرّ؟

أين المفرّ؟

الذكريات من ورائكم والعمر أمامكم

هذه الأبيات فيها تناصّ مع مقولة طارق بن زياد عندما أراد احتلال جنوب إسبانيا فقال لجنوده:” أيّها الناس أين المفرّ؟ البحر من ورائكم والعدوّ أمامكم وليس لكم والله إلا الصدق والصبر".


وفي قصيدة "خيبة الألوان" ص 71، نجد الشاعر يعبّر فيها عن غربة الإنسان وانعزاله وقلقه وخوفه وهذه من سمات الاغتراب الذاتي والاجتماعي. يقول الشاعر:

" أمشي على حديد القلب

حاضنًا ما تبقّى منّي

وها هي الفكرة تصعد كخيط دخان متعرّج

يرسم اشكالًا سرياليّة

تخلعني من فيه الحياة

كضرسٍ تسوّست فيه الضحكات

تشقّ عباب الليل بفأس الوقت

تصهل في سحيق حلمي

متى أفكّ طلاسم قلقي

متى تنزل الراحةُ كفّها على رخام جسدي

من يأخذني إلى برّ الاحتمالات

من يروّض صواعق الكلام في حنجرتي

من يصقل جموح الخيل في بيداء نزقي

من يرفع سكرة الجوع عن معراج قلقي"


كلّ هذه التساؤلات تشير إلى اضطراب في نفسية الشاعر، فتصل حدّة القلق الذروة حين يتساءل الشاعر من يرفع سكرة الجوع عن معراج قلقه. إن ذكر المعراج هنا (أو التناص الدينيّ) لم يكن محض صدفة، وإنما جاء طلبًا للراحة والخلاص، كما حدث في معراج الرسول عليه الصلاة والسلام.

ويرى الشاعر أن قلقه يشمل المجتمع فيقول:"

من يخلع شكيمة الوجع من لجام حالنا

من يبعد قطط الشكّ عن حاوية الرتابة؟


إذن المجتمع كما يصوّره لنا الشاعر يعاني من اغتراب ورتابة وملل، وقد أشار فروم إلى هذه الحالات التي تصيب الإنسان المغترب.

ثمّ يعود الشاعر ليؤكد اغترابه في هذا المجتمع المغترب أصلا الذي يعاني من أزمة الضمير، فيطلب الانعتاق والحريّة فيقول:"


من يخلّص معصمي من قيد النصوص الناقصة

والأحلام مبتورة الأطراف

من علّم عيوني النظر ثمّ تركني في أرض العمى أشرب خيبة ألوان

من يرفع كلّ هذا عنّي ويأخذ ما تبقّى منّي

من يشتري ضميرًا خائفًا تقديره أنا؟


في قصيدة طفل يشتهيه الرحيل ص 110 يقول الشاعر:"

يأخذني إدراكي نحو خِواء العالم

تأسرني ضلوعي في فقد سقيم

يلفّني التكرار على بِكرة الوقت

أشجب على صليب الروتين كسائر الآملين

من أنت؟

أنا الغريب القريب

العادي المجيب

الداء الطبيب

المحال النصيب..

أنا الحبّ

واختفى في أيك الحياة


هكذا يبيّن لنا الشاعر التناقضات الموجودة في حياة اختفى فيها الحبّ. وحين يفتقد الحبّ يشعر المرء باغتراب.

تتكرر مشاهد الإحباط واليأس والملل والقلق في العديد من قصائد الديوان الأخرى مثل قصيدة" رتابة "ص 120 والتي يعبّر فيها الشاعر عن ملله من الحياة الرتيبة، كذلك في قصيدة" جوع المدينة" ص 122، التي لا يجد الشاعر فيها تفسيرا للحزن يقول:

" فأنا يا قلقي معجون في صلصاله طوعًا

لا ضوء في سماء الغد لأنّ الأفق مسدود بالآمال المعلّبة.

عاجز متوتّر وموتور كأنّي النشاز المعنويّ في دم اللحظة".

وفي قصيدة "أين المفرّ" ص 131، نجد الشاعر يتمرّد على المألوف والقائم والتقاليد والأعراف

وقد أشار إلى ذلك المفكّر شاخت حين "عزا انعزال الفرد اجتماعيًّا إلى كونه شخصًا خلّاقًا، يضع التقاليد موضع التساؤل أو يخرج عنها، وكلّما كانت أصالته أكثر عمقًا، ازداد اضطراره إلى الاغتراب عن مجتمعه". (شاخت، 1980، ص. 183).

 يعبّر محمد موعد عن اغترابه الاجتماعيّ فيقول:

" أتمرّد على القائم والدائم والمسموح والممنوع

أرفض العبث ببقايا الجنوح الجاثم على قلبي

أركع عند محراب الأحداث كي لا تقترب من شغفي

أتمارى بظلّ المدينة ثمّ أتوارى خلف قلقي

أخرج من دوائري الشخصيّة لدوائر العالم

أتوسّع فيزيد الأسى

أعود فيغلبني الهمّ"


ولعلّ قمّة الاغتراب نجدها في قصيدة " الدنيا كلّها مقابر" ص 133

يقول الشاعر:

" يد اليباب أكلت محاصيل العمر

بلغ الأسى الزبى

أين المفرّ من الذكريات؟

أين المفرّ؟

 حطام الأمل وركام الأحلام وبقايا القلوب

في منازلَ أقفرت من كلّ شيء عدا الحزن..


فالاغتراب هنا إذن شمل المنازل أيضًا وبقايا القلوب وفي هذا إشارة إلى أنّ القلوب قد ماتت أو ربّما تشوّهت وما تبّقى هو فقط بقاياها، وفي ذلك قمّة الاغتراب.

هكذا إذن، نجد مظاهر الاغتراب تتجلّى في مضامين القصائد التي تشير إلى روح تشعر بالقلق، والخوف والملل، وتفتقد الألفة والحبّ، والانسانيّة، كما تتجلّى مظاهر الاغتراب في لغة الشاعر باستخدامه تعابير توحي بالاغتراب مثل: ملل، رتابة، قلق، أسى، غريب، كئيب، حزن، أفق مسدود، همّ، أسر، عزلة متوحّشة، عزلة صارخة، شكّ، مقيّد، جنون، خذلان وغيرها من التعابير.

كما تجلّى الاغتراب في أسلوب الشاعر، حيث اعتمد على الإيحاءات والرموز والتناص والمجاز ليعبّر عن اغترابه، ففي التناص نجد استخدامه لحادثة المعراج كمنقذ من الخوف، وجملة طارق بن زياد أين المفرّ، لتشير إلى المضيّ قدما دون تراجع، إضافة إلى تناصّ مع القرآن الكريم في سورة مريم حين قال السيد المسيح عليه السلام: " والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا"(آية 33).

ويقول الشاعر محمد موعد:

" والسلام على الفرح فيك يوم ولد من رحم الأسى

ويوم مات في حاضر الموت هذا

ويوم يبعث من نور المحبة حيًّا".

أمّا الرموز فكانت مكثّفة منها رموز صوفيّة مثل: سبّح بشغاف قلبك، اليقين، انبثق في السماوات العلى، المعراج الذي يشير إلى رحلة القلب والروح في طلب القرب من الله.

أما الرموز التي استخدمها الشاعر وترمز الى الانغلاق والتوتر ومن ثمّ الى الاغتراب هي: الجدران وترمز إلى الانغلاق، قمقم يرمز أيضا إلى الانغلاق والكبت، يقتل شهيّة البقاء وترمز إلى اليأس وموت الرغبة، نجوم الظهر وترمز إلى الشدّة والصعاب، تربة العدم وترمز إلى انعدام الحياة، كأس الموت وهو نهاية الحياة وغيرها من الرموز...



المراجع:

حمّاد، حسن محمّد حسن (1995)، الاغتراب عند إيريك فروم، بيروت: المؤسّسة الجامعيّة للدراسات والنشر.

شاخت، ريتشارد (1980)، الاغتراب، ترجمة: كامل يوسف حسين، بيروت: المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر.

شتا، السيّد عليّ (1984)، نظريّة الاغتراب من منظور علم الاجتماع، الرياض: عالم الكتب.

العبد الله، يحيى (2005)، الاغتراب: دراسة تحليليّة لشخصيّات الطاهر بن جلّون الروائيّة، عمّان: دار الفارابيّ.

فروم، ايريك (1972)، الخوف من الحرّيّة، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد، بيروت: المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر.

فروم، إيريك (د. ت.)، ثورة الأدب، ترجمة: ذوقان قرقوط، بيروت: دار الآداب.

النوري، قيس (1979)، "الاغتراب: اصطلاحًا ومفهومًا وواقعًا"، مجلّة عالم الفكر، الكويت: د. ن.، مج. 10، ع. 1.

وطفة، عليّ (1998)، "المظاهر الاغترابيّة في الشخصيّة العربيّة، بحث في إشكالية القمع التربويّ"، مجلّة عالم الفكر، الكويت: د. ن.، أكتوبر، مج. 27، ع. 2.




 
 
 

Comments


bottom of page