رمزيّة الأرض في قصّة بستان حسام
- rozshaban
- 5 hours ago
- 2 min read

د. روز اليوسف شعبان
بستان حسام قصّة للأطفال من تأليف الكاتبة حنين وتد، رسومات الفنّانة شيرين الخاني، تنسيق آلاء مرتيني، إصدار دار الهدى عبد أ. زحالقة (2025).
تتحدّث القصّة عن الطفل حسام الذي يرى قطعة الأرض الّتي يمتلكها والده مهملة، فالأب يخرج إلى العمل باكرًا ويعود مساءً، ولا يجد وقتًا للاعتناء بها. يطلب حسام من والده أن يسمح له بزراعة الأرض، فيوافق والده على ذلك، ويبدأ حسام بتعشيبها، وتعزيلها، وحراثتها وتجهيزها للزراعة، ثمّ يذهب إلى المشتل ويشتري صنوفًا عديدة من الأشتال: العنب، الرّمّان، التين، الزيتون، القمح، النخلة، الشعير، ويعود بها إلى أرضه، فيتساءل: هل يستطيع زراعة كلّ هذه الأشتال والبذور؟ فمن الممكن ألّا تتّسع الأرض لجميعها. وحين يجلس ليرتاح قليلا تحت شجرة السنديان، تخاطبه الأشتال في حلمه، وكلّ شتلة تطلب منه أن يزرعها هي، فتعدّد له خصائصها وفوائدها. يصحو حسام من حلمه فيقرّر زراعة كلّ الأشتال والبذور.
من الجميل أنّ تحتوي القصّة على قيمة مهمّة جدّا وهي التمسّك بالأرض والعناية بها والاهتمام بزراعتها، فالأرض رمز للانتماء، والهويّة، والجذور، والبقاء. كما أنّ للأشتال التي اختارها حسام رمزيّة مهمّة، فهي تميّز بلادنا وتُعرف بها، فهل هناك ألذّ وأشهى من رمّان قانا الجليل، وعنب الخليل، وتين وزيتون الجليل وقمح بيسان وتمر أريحا؟
من خلال هذه القصّة يتعلّم الطفل أيضًا فوائد هذه الأشجار وقيمتها الغذائيّة وأهمّيتها للإنسان.
جاءت اللغة جميلة سلسة تناسب الأطفال، كما أنّ استخدام الكاتبة لتقنيّة الحلم، جعل القصّة أكثر تشويقا وإثارة.
حبّذا لو أدخلت الكاتبة شخصيّات أخرى مثل الأمّ والأخوة، فحسام وحده لا يستطيع تعشيب الأرض، ونكشها وحرثها، هذا العمل الشاقّ يتطلّب تعاونًا من أشخاص بالغين، كما أنّه من غير المعقول أن يذهب حسام إلى المشتل ويشتري الأشتال وحده ويعود بها إلى البيت ويزرعها دون مساعدة من أحد. فأين دور الأمّ؟ ألا تعتني المرأة الفلسطينيّة بالأرض وتزرعها؟ هل قامت الكاتبة بتغييب دور الأمّ (المرأة) عمدًا أم دون قصد؟
مبارك للكاتبة حنين هذا العمل الجميل الهادف وإلى مزيد...



Comments