القيم التربويّة في قصّة الأطفال" المفتاح والمزاح " للكاتبة د. رفيقة عثمان
صدرت القصّة عن دار الهدى كريم (2026)، رسومات شيرين الخاني.
تناولت الكاتبة رفيقة في قصّتها موضوعين أساسيّين، موضوعًا اجتماعيًّا وموضوعًا تربويًّا.
على الصعيد الاجتماعيّ أظهرت الكاتبة أهميّة العلاقات الأسريّة والترابط والمحبّة بين أفراد الأسرة، فمثّلت بذلك زيارة الخالة إلى بيت أختها بعد عودتها من رحلتها إلى إسطنبول، وإحضار الهدايا لأبناء أختها، وهذا يزيد من أواصر المحبّة بين الأقارب، ويدخل الفرحة إلى قلوب الأطفال.
إضافةً إلى ذلك فإنّ اجتماع الأسرة معًا وتبادل الحديث بعيدًا عن الشاشات، يعطي الطفل نموذجًا للأسرة الدافئة المتحابّة. وفي هذا رسالة مهمّة إلى جميع الأُسر أيضًا.
أمّا الجانب التربويّ، فيتعلّق بسلوك وسيم الّذي أراد أن يمزح مع خالته فأخفى مفتاح سيّارتها في الغسّالة، هذا الأمر أزعج الخالة، وأزعج جميع أفراد الأسرة الّذين انشغلوا في البحث عنه. وبعد أن وجدت أمّه المفتاح في الغسّالة، اعتذر وسم من خالته، وقال لها إنّه لم يقصد أن يقلقها وإنّما هي مزحة فقط.
وهنا يأتي دور والديه التربويّ، فوالداه لم يعنّفاه على عمله، وإنّما تحدّثا معه بلطف، وأخبراه أنّ المزاح الّذي يضايق الآخرين ليس مزاحًا، فالمفروض أنّ يكون المزاح لطيفًا ويفرح، ويضحك الآخرين. وهنا تذكّر وسيم أنّه عمل عدّة مقالب مع زملائه في الصّف، لكنّه ضايقهم جدّا، فأحسّ بالندم.
نجد أنّ الخالة تنحو سلوك والدي وسيم في تعاملهما مع ابنهما، فنجدها تبتعد عن تعنيفه، وتقول له:" الحمدلله لقد أقلقني ضياع المفتاح كثيرًا، كدت أظنُّ أنّي لن أعود إلى بيتي هذه الليلة" (ص 19)، وحين طلب وسيم منها أن تسامحه، أجابته قائلةً:" سامحتك يا وسيم، لكن تذكّر أنّ المزاح يجب أن يكون لطيفًا (ص 29).
وهذا هو المهمّ في التربية، أن نوجّه أبناءنا ونوعّيهم، بطريقة لطيفة تجعلهم يعرفون خطأهم ويندمون عليه.
وهذا ما حصل مع وسيم، ففي صباح اليوم التالي استيقظ من نومه قائلًا لأسرته: مساء الخير عائلتي الحبيبة، فضحك جميع أفراد أسرته على هذه المزحة اللطيفة.
القيم في القصّة:
ظهرت في قصّة المفتاح والمزاح عدّة قيم تربويّة منها: المحبّة بين أفراد الأسرة، التعامل باحترام وعدم إحراج الآخرين أو التسبّب في قلقهم وإزعاجهم، التعامل بلطف مع الآخرين وخاصّة بين أفراد الأسرة، التربية الصالحة للأبناء والمبنيّة على احترامهم وتربيتهم دون عنف أو تجريح، قيمة التسامح، وهي قيمة مهمّة من أجل إعادة المودّة والعلاقات الجيّدة مع الآخرين، ومع أفراد الأسرة.
اللّغة في القصّة:
جاءت اللّغة سلسة وجميلة وخالية من الأخطاء، واحتوت على تعابير جميلة تثري قاموس الطفل، من هذه التعابير: ارتسمت على شفتها ابتسامة، تنفّست الصعداء، صوت خافت، ظهرت علامات الدهشة على وجوههم.
تخلّل اللّغة حوارٌ داخليٌّ (مونولوج)، فنجد الطفل وسيم يحدّث نفسه قائلًا:" لم أكن أقصد أن أُؤذي أحدًا، لكنّ مزاحي كان ثقيلًا" (ص). وهذا الأسلوب في الحوار من شأنه برأيي أن يجعل الطفل يحاسب ويراجع تصرّفاته وسلوكه، وأخطائه، ويجعله يتّخذ قرارًا في تبديل سلوكه إلى الأفضل. إلى جانب المونولوج ظهرت في القصّة تقنيّة الاسترجاع، وذلك حين استذكر وسيم مقالبه الّتي كان يعملها مع زملائه في الصفّ، وتعتبر هاتان التقنيّتان، الاسترجاع والمونولوج، من تقنيّات الحداثة.
مبارك للكاتبة د. رفيقة هذه القصّة التربويّة، وإلى مزيد من الإبداع.




Comments