top of page

الطفولة تنشد السلام، في قصّة حزمة نور

  • rozshaban
  • 8 hours ago
  • 2 min read

د. روز اليوسف شعبان

تأليف الكاتبة نبيهة راشد جبّارين، رسومات هيفاء عبد الحسين، إصدار دار الهدى كريم(2021).

 تطرح الكاتب في قصّتها، موضوع انعدام الأمن والسلام، في ظلّ الحروبات المتفشيّة في العالم، والّتي خطفت من الأطفال فرح الحياة وبهجتها.

بطلة القصّة هي الطفلة نور، التي لم يكن اختيار اسمها محض صدفة، وإنّما جاء متماهيا مع مضامين القصّة، التي تدعو للسلام والمحبّة، وجعل النور والإيمان يملأ قلوب البشر.

الطفلة نور التي تعاني من العمى نتيجة إحدى الغارات، تحلم بأنّها تلتقي القمر، فتفرح لرؤيته؛ لأنه جميل  وينشر الخير في كل مكان، وينير العالم، فتطلب منه أن يأخذها إليه؛ لتبتعد عن الشرّ وتعمل خيرا لكلّ الناس، وتساعد كلّ من يحتاج مساعدة، دون حساب للجنس أو اللون أو القوميّة أو العقيدة، لكنّ القمر يخبرها أنّها لا تستطيع العيش في القمر؛ لانعدام الهواء والماء والطعام، فيعطيها القمر هديّة "حزمة نور"،  تدخلها إلى قلبها، ويطلب منها أن تؤمن بها، وتطلب ما تتمنى من حزمة النور وستتحقّق أحلامها.

   تفرح نور وتطلب أن يعود لها بصرها، فيعود لها؛ فتفرح ويفرح أهلها، ثم تطلب أن يعود البصر لجميع الناس الذين فقدوا بصرهم في الحروبات، فيرتدّ لهم البصر ويفرح الناس دون أن يعرفوا كيف ارتدّ لهم بصرهم، وتطلب أن تسعد كلّ الأطفال في العالم، وأن تدخل حزمة النور إلى قلوب الناس وتمحو منها الكراهية والحقد والضغينة، وتملؤها بالحبّ والطمأنينة، وأن تبطل مفعول جميع الأسلحة؛ لينعم الناس بالأمن والسلام.

كتبت القصّة بلغة سلسلة جميلة، تكثر فيها الحوارات الخارجيّة والداخليّة، خاصّة حوارات نور مع نفسها،  هذه الحوارات تضفي تشويقا على القصّة.

تبرز في القصّة قيم عديدة هامّة لتنشئة أطفالنا تنشئة صالحة، مثل حبّ الآخرين وتقديم المساعدة لهم، حبّ الخير ونبذ العنف، التعاون والمحبّة، تقبّل الآخر، والتّفكير بالآخرين، التمسّك بالتراث من خلال الألعاب الشعبيّة التي ذكرتها الكاتبة، وهي بذلك تلفت نظر الأطفال إلى وجود ألعاب شعبيّة جميلة، يمكنهم اللّعب والاستمتاع بها .

ترسل الكاتبة من خلال قصّتها رسالة هامّة، بضرورة الاهتمام بالأطفال والمحافظة على سلامتهم وراحتهم وأمنهم، والتخلّص من الأسلحة والعيش بمحبّة وسلام. كما ترسل رسالة إلى البالغين، بضرورة إدخال النور والإيمان إلى قلوبهم؛ ليعيشوا بأمان ورضا. وقد استخدمت الكاتبة التنّاص الديني، الذي جاء على لسان نور وأسرتها:" المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السّلام وفي النّاس المسرّة."(الكتاب المقدّس)، ومن القرآن الكريم: بسم الله الرّحمن الرّحيم:" ونزعنا ما في قلوبهم من غلّ إخوانا على سُرُرٍ متقابلين".

انتهت القصّة بأغنية جميلة ودعاء صادق من الطفلة نور، بأن ينعم كلّ الناس بالأمن والسلام.

قصّة حزمة نور قصّة شائقة هادفة تنشد السلام لأطفال العالم الذين يعانون من ويلات الحروب، فتستباح الطفولة بين أنياب الأسلحة.

فهل ستصل رسالة الكاتبة، وتنتهي الحروب، وينعم الأطفال بطفولة سعيدة آمنة؟


 
 
 

Comments


bottom of page