top of page

الشاعر محمد بكرّيةأنسنة اللا محسوس في ديوان قيثارة الأصيل للشاعرة د. روزاليوسف شعبان

  • rozshaban
  • 12 hours ago
  • 5 min read

ما أجمَل الوطن لو اكتملْت مالمُحه كما اشتهْته ورسمْته الشاعرة

والناقدة الدكتورة روز اليوسف شعبان من خالل ديوانها األخير

.""قيثارة األصيل

هذه المالمح تجعُل من بالدنا غرناطة أو قرطبة، حيث الجماُل

لحن والموسيقى العذبة المعزوفِة على

مع اّل

ٌة

والطبيعة ممتزج


في قلبي

َ

طرقاِتها، في أزقتها وساحاِتها، وقبل الخوض فيما اختمر

ووجداني، علّي أن أشير إلى نقطتْين هامتْين كي ال يختلَط األمُر

:عليكم

أواًل أنا لسُت بناقد أبًدا، وعليه فإن بدر مّني ما ال يليُق بجماليات

:وقواعِد النقد ألتمُس منكم عذًرا، النقطة الثانّية

لم أرّتب ما سأتلوه عليكم بموجب أسس النقد، ألني سأسوُق

محتوى هذه المداخلة التي د ُتنّوها كمتلٍق وشاعر، وليس كناقٍد أو

.باحث

ال أخفي أّن شاعرَتنا نجحْت وأّي نجاح بآلياِتها اإلبداعّية

القصائدّية، نجحْت في التسّلل إلى وجداني وتمّكنت من استمالتي

اء، المضمون يسحُبك بسالسة وخّفة ،


إلى عمق هذه الحديّقة الغّن

َخِدر األوصال إلى هذه الحديقة، نعم هي حديقة تجُد فيها ما يمّتع

النظر وُيسعد القلب، قد جّمعت روز اليوسف كّل ما تشتهي العين

والروح، وأقوُل الروح ألّن ما تراه العين وحده ليس كفياًل بجْعل

المرء مغتبطا سعيدا، بل السعادة تكمن أكثر في استجابة وتفاعل

لحن، الموسيقى ،


ه هذه الحديقة ، فتجُد فيها أّل

ُن

الروح مع ما تحتض


اف العذب، الورد، الزهر ومك ٍتانّو أخرى خلقها اهلل


النغم الشّف


ُقّت ُة


بالجمال، أّما ، كيف نجحت

ُة

وأوجدها لتكتمل بها الدنيا وتتف ُقّت الحيا

الشاعرة في تذويت هذه األشياء المرئّية والمحسوسة في حديقِتها

ذات الرونق األّخاذ فالجواب ليس صعًبا ، وقد اهتديُت إليه سرًيعا،

ببساطة ، الشاعرة تملُك ثروًة حسّية وشاعرّية صادقة وليست

قة أو مصطنعة، وتتم ُعّت بمنسوٍب عاٍل من صدِق اإلحساس،

مختَل

الصدق في ما تشتهيه وتريده، الصدق في التطّلع والفراسة ،

الصدق في حّب الدنيا وجمالياِتها، كل ذلك جعل خياَلها يسبح في

"فضاءاٍت إبداع ٍةّي ساحرة." أقتبس من قصيدة " في موطني


"

"في موطني

في موطني شجٌن يجتاُحني ألٌم

ما زاَل في بلدي يا صاحبي أمُل

قيثارتي سهٌر أوتاُرها نغٌم

في شدوها قبٌس في عزفها غزُل

في حرفها وصٌب

ٌة

ها لغ

ُن

ألحا


َبُل

ُق

ا في لحنها

ًف

أشدو بها شغ

دْعني هنا وتًدا مستمسًكا أبًدا

ا في موطني ُرُسُل

ًث

يا الئمي عب

قد كان في سفري يا قاتلي قمٌر

يرنو إلى بلدي في نورِه غزُل

أحالُمنا عبرْت في روِحنا سكنْت

..يا ليتها مكثْت في القلب تشتعُل


الهُّم الفرداني الذي يعكُس الهَّم الجمعي يظهُر جلّيا واضًحا في هذه

باأللم، وفي ذات البيت

ٍح

ٍع طاف

القصيدة، فالشاعرة تعّبر عن واق

الشعري ال تتخلى أو تتنازل عن ضّخ األمل في حياة أبرأ وأسهَل

.وأمتَع وأطهر

قيثارة، وتر، نغم، قمر، عزل، مكّونات روحّية غير مرئّية ساقتها

الشاعرة لتع َرّب عن روِحها التّواقة إلى كّل جميل، إلى الوطن

المنشود المشتهى. وأتوقف عند الشطر األول: ما زال في بلدي يا

األمل

ِغ

صاحبي أمُل، بمعنى ال تيأس أّيها القارئ وال َتقنط من بزو

وانبعاِث الفرح بالرغم من الخطوب والمآسي التي تنوء تحت

..كالكِلها، فال يصيبّنك اليأس واإلحباط


"كذلك قصيدة "في مدينتي


!في مدينتي

في مدينتي التي َنِسَيها التاريخ

.مكاٌن للفرح

.وآخُر لسرد الذكريات

طريٌق تتعانُق فيه

مالمُح الذكرى

.تورُق البسمات

في مدينتي التي َنِسَيها التاريخ


ّل


لقلق

ّل

مكاٌن لطائر ا

وآخُر لق ٍةرّب تغفو

.في جناح الليل

وبين الفينة والفينة

تتعانُق نظرتان

تفيُض دمعتان

تتهامُس شفتان

وتطفو على ستار الليل

بلتان

ُ..ق

في بالدي التي نسيها التاريخ مكان للفرح "هنا نلمس النبرة"

الوطنّية، تشكو الشاعرة من نسيان التاريخ لبالِدها وتن ِلّص جهاٍت

كثيرة للبلد ولتاريِخها، وهذا أمٌر مؤلٌم وخطيٌر ألّن نكران الوطن هو

نكران للهوّية التاريخية والحضارّية والقومّية، لكن مع ذلك هناك

مكاٌن للفرح، الشاعرة ليست سوداوّية أبًدا وال صوفّية عازفة عن

في الهّم الفردّي والجمعّي وهي ليسْت بمعزل


الفرح ليست غارقًة

عن الوعّي واإلدراك، بل تحمُل مصباًحا تضعه في مشكاة لينيَر

..السبيل أمام من فقدوه وضّلوا الطريق من قساوة األيام وهموِمها

لقلق واخر لقّبرة تغفو في "


تورُق البسمات " " مكاٌن لطائر اّل

جناح الليل. اهلل اهلل........ ما هذا المشهد العابق بالرومانيسّية

.المعجونة بالجمال الطبيعي المكتَسب وليس المستهلك


َف


الشاعرة أجادت بذكاء توظيَف األشياء الحسّية، وبعض -----

المخلوقات المألوفة لخدمة غرِضها األدبِّي اإلنسانِّي فقد استوقفتني

أنا المتلّقي جمال ٌةّي أدبّية وهي " جعل األشياء إنسانّية" أنسنة

األشياء" فقد زرعت فيها روًحا وصارت تشعر وتتحرك وتتفاعل

..كاإلنسان أو أي مخلوق صاحِب حٍّس وشعور

:مثال على ذلك

وبين الفينِة واألخرى

.تتعانُق نظرتان

.تفيُض دمعتان

.تتهامُس شفتان

وتطفو على ستار الليل

بلتان

ُ..ق

عناق األعين، همس الشفاه، كأّن العْيَن كائٌن كامٌل ومتكامل، كذلك

..الشفاه


الشغف للحياة والجمال يبرز في غالبية قصائد الشاعرة كذلك----

.خواط ِرها الشعرية، فنجُده قد تذّكى واستعر


ها لشفافّية الروح

ُق

اإلحساُس القوُّي للشاعرة بجمال األمكنة وتو

والنفس أخذها بعيًدا دون أن تدري أو تتع َدّم رسَم الكلمات، فقد

تفّتقت الكلمة من تلقاء نفسها ، من مشاعر الشاعرة، من أصالِة

ونقاِء الروح والخيال، حتى وجدْت نفسها تتعاطى وتتعامل مع

ّل


اّلالمحسوس على أنه قائٌم ومرئٌّي وملموس، أعني تنطيَق ِغير

المنطوق وزرَع األحاسيس في اّلالمرئّي، وخيُر دليل على ذلك ما

"ورد في قصيدة " على الشاطئ


على الشاطئ

نسماُت البحر

.تداعُب خصالِت شعري

تنسدُل على وجهي

ها جفنَّي

ُف

.تالمُس أطرا

تدغدُغ وجنتّي

أنتشي فرًحا

...وأحلم

قدماي الحافيتان

تغوصان في الرمال

عيناي إلى األفق البعيد

وان

ُن

.تر

أمواُج البحر تغازل قدمّي

.تداعبهما برشاقة

تتراجُع قليال

ُت


ثّم ُتعيد الَك َةّر

..وتنحسر


نسمات البحر لوجنتْيها

ُة

أمواج البحر لقدمْيها، دغدغ

ُة

.مغازل


كذلك هو الحال في مخاطبتها للبحر في قصيدة

."أّيها البحر "

""وقصيدة " ال ُتطْل الغياب


أّيها الفجُر القابُع خلَف الغمام

!.ال ُتِطِل الغياب

.فهذه النفوُس أعياها الظالم

!يقول جّدي: ال ُتسدلوا الستائر

!أنيروا الصباح

!دعوني أرى الفجر

فأنا لن أرحَل

قبل أن ُتق َلّب البالبُل

ثغوَر األقاح

،تقول جدتي: احفظوا الزيَت في الخوابي


َل


راقصوا السنابَل في البيادر

لوا للحق

ّل

!صفقوا للخير

!انشدوا للحب

!راقصوا الزمان

.فأنا لن أرحل قبل أن تهيَم الوردُة بالكمان

تقول أمي: لم اكتِب اليوَم قصيدة

وما قرأُت أمِس في الجريدة


عينّي

ُة

َغِشيْت الظلم

سكنني األرُق

.وغادرتني السكينة

ِبل إلَّي

ْق

أال يا فجُر ا

دْع نوَرك يستوطن ِجفنَّي

..دْعُه يتع ُدّم بدموع عينَّي


الفجر القابع خلف الغياب، مونولوغ مسرحي

ُة

هنا تجّلت مخاطب


الغيب واستعراُض شكوى

ُة

أدبّي، أو لنقل " ابتهال"، فمخاطب

الروح والقلب لهذا الغياب وكأنه شخٌص ماثٌل أمامها تشكو له حاَلها

..حينما تقول: فهذه النفوس أعياها الظالم


ُدّد


:نبرة األمل تتج ُدّد فهي غيُر وال منقطعة أًبدا في قصائد الشاعرة


!يقول جّدي: ال ُتسدلوا الستائر

!أنيروا الصباح

!دعوني أرى الفجر

فأنا لن أرحَل

قبل أن ُتق َلّب البالبل

.ثغور األقاح

يقول جدي ال تسدلوا الستار، أمام الدنيا وجماِلها، أنيروا الصباح.

.ما أروع هذه األماني المعجونة بخيال شاعرّي وتشبيهات حاذقة

.لن أرحل قبل أن ُتقّبل البالبُل ثغور األقاح "

تجعل الطير يتصرف كاإلنسان، قبلة البلبل لألقاح، هل هناك قبلة

أبرأ وأطهر وأنعم وأسمى من هذه القبل؟؟؟؟


كذلك قصيدة أيتها الريح


!أّيتها ال ُحيّر

!خذي مني البذوَر


!انثريها في السهول

في الجبال، في البيادر والحقول

فقد يلتقُطها طائٌر مهاجٌر

.أو آخُر آيٌب

كنت قد تح ُتثّد عن األنسنة، وهذا أنموذج أخر ألنسنة األشياء

..والجماد ومكونات الطبيعة

الشاعرة تخاطب الريح وتطلب منها نثَر البذور، وأي بذور " بذور

األمل والخير والمحّبة، فالريح أسرع من أي شيء في نشر األشياء

وتعميِمها، وعليه اختارت الريح لنشر بذور األمل والمحّبة،

فالشاعرة تريد لهذا االنتشار أن يكون سريًعا وواسًعا، وعليه

توّجهت إلى الريح وليس لشيء آخر، اختارت الريح وخاطبتها كما

..لو كانت تخاطب صديقة أو شخصّية أخرى


ِبك دكتورة روز، وأن تنشَر هذه البذور


أرجو أن تستجيَب الريح لطل

بسرعة وعلى مساحاٍت ضخمة كي تتفتَق هذه البذور لتنمَو وُتخرَج

..سنابل وزرًعا، َحًّبا وُحًّبا

لك مّني خالُص احترامي وتقديري على هذا اإلصدار العابق بكافة

مركّبات الجمال، الجمال المرئي والمحسوس، الشكلي، والروحي،

..والعاطفي

أداَمك اهلل وأدام عطاَءك لما فيه خيُر مكتبِتنا األدبية ومتعِتنا الفكرّية

.والروحّية

..شكرا لكم


 
 
 

Comments


bottom of page