الرمز في شعر الشاعرة روز اليوسف شعبان
- rozshaban
- 9 hours ago
- 3 min read
عمر صبري كتمتو
اوسلو
23/11/2025
هذه ليست المرة الاولى التي اكتب فيها رأيي، أو تقييمي لشعر الأديبة الدكتورة روز اليوسف شعبان، ابنة بلدة طُرعان التي تتميّز بطبيعة فريدة، وجميلة تقع في الجليل الأسفل.
عندما أقرأ اشعارها تنقلني فورا الى طبيعة وطني من خلال استخدامها الرمز الذي يجيء عفويًّا، فيه رائحة الارض التي سرتُ عليها حينما كنتُ طفلاً في صف البستان (الحضانة) التابع للمدرسة الوطنيّة، داخل مدينتي العريقة عكّا القديمة. كان، شِعْرُها المُرسل ولايزال يحملني ويعيدني لطفولتي من خلال استخدامها الرمزيّ الغنيّ بالصور الطبيعيّة التي شاهدتُها في وطني، والتي زُرعت في ذاكرتي فلا يمكن نسيانها لتميُّزها الجميل، والمؤلم، فتعيدني الى الطفولة والبراءةِ، وإلى وطننا المشترك.
لقد وصفت قبل قليل شعر الدكتورة روز بالشعر المُرْسَل، وأودُّ ان أُضيف كلمةً أخرى وهي كلمة الحديث ليصبح الاسم أقرب لأن يكون أكاديميًّا، فيُصبِح الشعر الحديث المُرسل، او الشعر المُرسَلُ الحديث، من جهة، ومن جهةٍ أخرى للمصداقيّة التي تعترف به بأنّه جزءٌ من الفنّ الأدبيّ للشعر العربي عامةً.
تقول الشاعرة روز اليوسف في قصيدة لأنّنا نعشق الحياة بديوانها (لأنّنا نعشق الحياة):
لأننا نعشق الحياة
نحبّ الّلوز والزيتون أكثرُ
تُبرِقُ في عيوننا أزهار الياسمين
تزهر في نفوسنا
مواسم الصُّبّار والتين
تتورد خدودُنا
حين يقبّلُها النسيم
يأتينا طيف من هاجروا
عُنوةً عند المغيب
هنا تستعيدنا الشاعرة الوفاء للذاكرة، فنجد أنفسنا ـ نحن الذين هاجرنا ـ نحيا على ذات الأرض وفي قلوب وعقول من لم يهاجروا وانزرعوا في أرضنا المقدسة، والذين هم منّا ونحن منهم دون أن يُحمِّلونا، عِتاب الرحيل، بل عذرًا ومغفرةً حينما تتابع وتقول:
كان عويلهم يمزّق صفحة المساء
وأصوات استغاثاتهم
تخترق كبد السماء
نحزن، ونبكي، نكفكفُ دموعنا
ونمضي في الطريق
هكذا ترانا عيون الشاعرة. بل وهكذا نحن الذين غادرنا الوطن صغارًا وعدتُ اليه بعد ثلاثة وأربعين عاما، كما عدتُ اليه كهلًا.
لقد شاء القدر أن اتعرّفَ إلى الدكتورة روز اليوسف شعبان من خلال ندوة أدبيّة مقدسيّة يشارك فيها أدباءُ فلسطينيّون كبار من شعراء وروائيّين أمثال الأستاذ محمود شقير والروائيّة الاستاذة ديمة السمان والروائيّ غزير الانتاج الادبيّ الشيخ جميل السلحوت ونزهة الرملاوي وهناء عبيد والشقيقتان ابو غوش، إلى جانب بعض الأدباء العرب.
الشكر يعود إلى تلك الندوة المقدسيّة الأسبوعيّة للتعارف الذي وصَلَني بالجميع مما كان نتاجهُ عملٌ ادبيٌّ مشتركٌ بيني والدكتورة روز يُطلق عليه أدب المراسلات باقتراح ممتاز من الدكتورة شعبان
نتبادل فيه الرسائل، وكيف نرى الوطن والعالم كمواطنيْن عربيّين فلسطينيّيْن، أحدهما يعيش في المنفى الذي هو أنا، والآخر يعيش على أرض الوطن. هكذا نقلتني الدكتورة روز اليوسف شعبان
في رسائلها، من سكَني في النرويج بمدينة أوسلو إلى فلسطين عامّةً، والى البحر وعكّا ودوائر بلدتها طرعان، فأشعر بأنّني طائر بينما كنت ثابتًا حيث أنا. وكان من ثمرة تلك الرسائل بيننا أنّها نُشرت في عكّا عن دار أسوار عكا، ووقّعنا الكتاب معًا داخل أسوار مدينتي عكّا بوجود حشد من أدباء وأديبات فلسطين التي جمعتنا.
ثقتي الكبيرة بجمال الكتابة الادبيّة للدكتورة شعبان هو الذي ألحَّ عليَّ بأن أترك المهمّة للشاعرة روز كي تختار عنوان الكتاب، فجاءت بعنوانٍ اعتبرتهُ غايةً في الجمال، فكان التالي:
(وطنٌ على شراع الذاكرة)
من خلال هذا العمل الادبيّ اكتشفتُ لغة الدكتورة روز الشعريّة،
والتي تعتبرُ المدخل الرئيسيّ لكتابة الشعر غير المباشر والشعر المباشر ايضًا، فخرج هذا الشعر الذي نراه بين أيدينا، شعرا رمزيًّا ينتمي إلى شعراء الادب الرمزيّ الذي ساهم فى تنويع قضايا الادب والذي لايزال يحتلّ الضرورة الاجمل للشعر الحديث الذي كتبه ويكتبه الكثيرون.
أعود لدواوين الشاعرة روز اليوسف، وأنا على يقين بأن هذا الاسلوب الرمزيّ الحديث، هو استعادةٌ للرمز الذي بدأ مع شعر ما قبل الجاهليّة وبعدها، مع اختلاف واضح لأزمات المزج بين القديم والحديث.
أرجو أن نرى أعمالًا أدبيّة شعريّة جديدة للدكتورة روز للمكتبة العربيّة عامّة وللمكتبة الادبيّة الفلسطينيّة بشكلٍ خاصّ.




Comments