top of page

الحقّ الضائع في رواية قناطر وألوان تعانق السماء

rozshaban
Aug 16
3 min read

قناطر وألوان تعانق السماء رواية للكاتبة مريم حمد، إصدار مكتبة كل شيء حيفا، 2022، تنسيق شربل إلياس

عنوان الرواية هو العتبة الأولى للقارئ والتي من خلالها يطلّ على العالم السرديّ للرواية. فالعنوان قناطر وألوان تعانق السماء تثير فضول القارئ وتجعله يتساءل: ماذا تقصد الكاتبة؟ أي قناطر ؟ أين تتواجد؟ لماذا القناطر بالذات؟ وما هو دور الألوان؟ وما هي دلالة عناق القناطر والألوان للسماء.

    بعد ولوجنا لعالم الرواية نكتشف أن القناطر هي رمز لوجود العرب في هذه البلاد و بنائهم البيت العربي القديم  والمساجد، التي  اصطبغ زجاجها  بالألوان الأساسيّة: الأحمر الأخضر الأزرق الأصفر.

   من اللافت أيضًا استخدام الكاتبة في جميع  عناوينها الفرعية لأسماء أشجار ونباتات  تتميّز بها بلادنا وتزرع في كافّة البيوت العربيّة، وفي ذلك رمز آخر على ارتباط الفلسطينيّ بالطبيعة والأرض. 

    تأخذنا الكاتبة في سرد شائق بين مدينة القدس وبلدة سلوان، ومدينة لوس انجلس في أمريكا. مسافة كبيرة تفصل بين البلدين، لكنّ فيها أرواحًا تتآلف وتتنافر، تحب وتكره، تضحي وتعذّب، خلال هذه الرحلة بين القدس ولوس انجلوس ، تختلط المشاعر بين الأمل والفرح، الحزن والعذاب، السجن ومعاناة  الأسرى وفرحة الإفراج عن البعض ، الجدار الفاصل بين البلدات المحاذية للقدس، معاناة السكان في تنقلهم من بلدة لأخرى ونجاح البعض في الدخول عبر فتحة من الجدار،  وحشية السجّانين وتعذيبهم الوحشيّ  للطفل   المنتصر ومحاولة اتهامه بتهم خطيرة، هو طفل أبيّ يرفض الخنوع ويصرّ على صدق روايته، كلّ ذلك في سرد مؤثر شائق.

     بين كل هذه التناقضات تعيش عائلتان عائلة مريم وأحمد في بلدة سلوان المحاذية للقدس  وعائلة أسينات ذات الجذور اليهوديّة.  تعيش أسينات مع جدها في لوس انجلوس. أما ديفيد جدّ أسينات فأمه عراقية وأبوه إيراني وبعد وفاة أمه تزوج أبوه من مغربية وأصبح لديه أخوة وأخوات من زوجة أبيه المغربيّة. عندما كبر وأصبح شابًّا تزوج من شابّة أمّها ألمانيّة وأبوها بولنديًّا فأنجبا أسينات. توفّيت والدة أسينات في ريعان الشباب وتركها والدها فكفلها جدّها. تعرفت على شمعون وهو ابن صديق جدها قدم إلى أمريكا في عمل له، وأسفرت هذه العلاقة عن زواجهما وترك أسينات لموطنها والسفر مع زوجها إلى إسرائيل. إلا أن الجد رفض السفر معها وفضل البقاء في وطنه أمريكا. عاشت أسينات في بيت جميل جدًّا وقديم، تزيّن نوافذه وأبوابه قناطر  متعددة الألوان. ثم تلد  أسينات طفلا مميّزا جدّا ذكيًّا ومختلفا عن باقي الأولاد أسمته جوناثان. لتكتشف في مرحلة متأخرة أنّ ابنها مصاب بطيف التوحّد. مع ذلك تحبّه وتحاول أن تفهمه وتشجّعه على الرسم، خاصّة رسم القناطر والألوان التي تزيّن بيتهم الذي ادعّى والده أنه كان لرعاة الأغنام الذين رحلوا من البلاد.

     أما مريم وأحمد فقد تعرّفا على بعضهما حين هرب أحمد من الجنود واختبأ في ساحة بيت مريم. أسفر هذا التعارف عن حبّ شديد  انتهى بالزواج بعد إنهاء أحمد دراسته  لموضوع الحقوق الدولية في مصر.

     يلد أحمد ومريم طفلا أسمياه  المنتصر. وحين كان في جيل الثانية عشرة حاول الدخول عبر السياج( السلك الشائك) الى المستوطنة المجاورة  ليقطف الزيتون من أرض جده، وهناك تجرح يده من السلك الشائك وينزل الدم. يلحق به الجنود ويتم سجنه وتعذيبه بوحشية وفي صفقة بين المحامي والمحكمة يتم سجن والده أحمد بدلا منه فيسجن لمدة سبع سنوات، بعد أن أسفر التحقيق أن  المنتصر كان وحيدًا ولم يكن هناك هجومًا متعمّدًا على المستوطنة، لكن اكتشافا آخر غيّر مسار حياة مريم وأحمد، إذ كشف الفحص الطبّيّ لدم  المنتصر أنّه ليس ابن احمد، لنكتشف بعد ذلك أنّه تمّ تبديل الطفلين في المستشفى فابن أسينات وشمعون هو ابن مريم واحمد و المنتصر هو ابن أسينات  ووالده المحقق شمعون الذي عذبه في السجن.

     تنتهي القصة بمكالمة تلفونية بين مريم وابنها  المنتصر المتواجد في لوس انجلوس عند أمّه أسينات ليؤكد لها أنها ستبقى والدته وسيبقى يحبّها للأبد. وهنا أتساءل: كيف تقبّل المنتصر هذا الواقع الجديد بهذه السهولة؟ كيف وافق على العيش في لوس انجلوس مع عائلته اليهوديّة الجديدة وهو الذي رفض الاحتلال وقاومه بأسلوبه الطفوليّ حين اقتحم جدار المستوطنة وقطف بضع حبّات من الزيتون؟ كيف نسي ما لاقاه من تعذيب في السجن ومن سجن والده أحمد  بدلّا منه سبع سنوات ظلمًا؟ وكيف تقبّلت مريم هذا الواقع الجديد الذي قلب كيانها؟ وهل تقبّل شمعون ابنه الجديد الذي عذّبه بالسجن ونعته بالمخرّب؟

وكيف سيقبل جوناثان هذا الواقع الجديد؟ أسرة غريبة؟ أم غريبة لم يعرفها من قبل وأب غريب عنه وهو الذي يعاني من طيف التوحّد؟

في الختام يمكن القول إنّ الرواية طرحت موضوعًا هامًّا ومثيرًا، لكنّها بدت في بعض المواضيع غير منطقية وغير معقولة مما يفقد ذلك من متانة الحبكة الروائية.

        بين كلّ هذه التناقضات ورحلة العذاب تنتصب القناطر في سماء القدس لتعانق السماء، وتشهد على حقّ أصحابها المسلوب. تتلوّن بألوان الطيف،  تبتسم للصبح والمساء، تزهو صيفًا وشتاء. هناك على التلال تربّعت، ترقب قبّة الصخرة في إباء، تعانق صوت الأذان وتبتسم للرحمن. الشمس تغازلها،  قطرات المطر تقبّلها، أسوار القدس تناجيها، وهي في شموخها ثعلو وتعلو لتعانقَ السماء.

 
 
 

Recent Posts

See All

Comments


للحصول على الأصدارات، لترتيب ندوات وورشات، تواصلوا عبر النموذج المرفق:

 

© 2026 By Roz Elyousef Powered and secured by Wix 

 

bottom of page