التحليق مع الأحلام في قصّة الوسادة العجيبة (2017)، للكاتبة د. حنان جبيلي عابد، رسومات منار نعيرات، تدقيق د. صالح عبّود
د. روز اليوسف شعبان
التحليق مع الأحلام في قصّة الوسادة العجيبة (2017)، للكاتبة د. حنان جبيلي عابد، رسومات منار نعيرات، تدقيق د. صالح عبّود
يحلم طارق بأن مخدّته تحوّلت إلى غيمة، تطلب منه أن يلعب معها لعبة الأشكال، وتخبره أنّها تستطيع أن تتحوّل إلى أيّ شكل يريده، وما عليه إلّا أن يقول:" ديمة يا ديمة يا غيمتي الصغيرة تحوّلي إلى...
طلب منها طارق أن تتحوّل إلى مثلث، ثمّ إلى حصان. جلس طارق على ظهر الغيمة التي تحوّلت إلى حصان، وتمسّك بها جيّدا، وحلّقت به في السماء، فرأى قريته، وبيوتها وأحياءها، ثم طلب منها أن تتحوّل إلى أسد، فيل، زهرة شجرة... فتحوّلت الغيمة إلى جميع الأشكال. وعندما بدأت الغيمة بالهبوط شعر طارق بالخوف وبدأ يبكي، ويصيح بالغيمة: أنا خائف. فتحوّلت الغيمة إلى قوس قزح يمتدّ من نافذة غرفته إلى السماء. انزلق طارق فوق قوس قزح فرحا، فوجد نفسه داخل غرفته وفي سريره.
بلغة جميلة سلسة، قريبة من عالم الطفل، تسرد الكاتبة د. حنان جبيلي عابد قصّتها، التي اعتمدت فيها على عنصر الأحلام، فكان الحلم هو الركيزة التي دارت حولها الأحداث، وجعلت طارق يحلّق في هذا العالم، فيرى نفسه يمتطي الغيمة حصانا، يحلّق به في السماء ويملأ قلبه فرحا. إنّ للأحلام تأثيرا على نفسيّة الطفل، فالحلم يحرّر الطفل من الواقع ويأخذه إلى عالم الخيال وبذلك تثري عالمه النفسيّ، العقليّ، الإدراكيّ، العاطفيّ، والمعرفيّ، وتسهم في تعزيز قدراته الإبداعيّة، والتفكير خارج الصندوق.
يذهب علماء النفس إلى اعتبار أحلام الإنسان تعبيرات رمزيّة لدوافع ورغبات تتراكم في اللاشعور، أو إنّها انفعالات وانطباعات لا إراديّة تحدث خلال النوم انعكاسًا وتأثّرًا بما يجري خلال اليقظة من أحداث سارّة أو مؤلمة. كما يعتبرون الأحلام ظاهرة صحيّة، فإذا ما أعيقت لسبب ما أو توقّفت، فإن النتيجة ستكون تعبًا متزايدًا (خورشيد حرفوش (القاهرة) موقع مركز الاتحاد للأخبار، 2016).
تتناول الكاتبة أيضا موضوع الخوف عند الأطفال، وتجعل بطل القصّة طارق يعبّر عن مخاوفه، فحين أرادت أن تتحوّل إلى وحش، أخبرها طارق أنّه يخاف الوحوش، فتفهّمت مخاوفه واستجابت له وطلبت منه أن يختار شكلا. تكرّر الخوف عنما بدأت الغيمة بالهبوط إلى غرفة طارق، فتفهّمت الغيمة مخاوفه وتحوّلت إلى قوس قزح يمتدّ حتى نافذة غرفته، وقوس قزح محبوب لدى الأطفال والكبار بألوانه الساحرة، فتزحلق طارق عليه ودخل غرفته وتحوّلت الغيمة إلى مخدّة فنام بهناء.
ترمز الكاتبة في ذلك، إلى إتاحة المجال للطفل للتعبير عن مشاعر الخوف، وإعطائها الشرعيّة، فمن الطبيعيّ أن يخاف الطفل من أمور عديدة، وعلى الأهل والمربّين تفهّمها ومساعدته في تجاوزها.


Comments