top of page

الانتصار والحريّة في رواية المارد والفتيان الشجعان للروائيّة نزهة الرملاوي

rozshaban
Aug 16
2 min read

صدرت الرواية عن دار كل شيء حيفا، (2026)، رسومات إلهام المغيث نزّال، تصميم شربل

إلياس، تدقيق أ. محمد عويسات ود. رفيقة أبو غوش.

 

رواية المارد والفتيان الشجعان، للفتيات والفتيان، رواية رمزيّة، تجمع بين عنصر الخيال

والسحر والغرائب، وبين الحضارة والتكنولوجيا.

تستغلّ الكاتبة هذين العالمين لخلق رواية مثيرة، فتجعل القارئ يحلّق في عالم الخيال والسحر، وفي نفس الوقت يعيش الواقع بكل ما فيه من صعاب، هذا الواقع الّذي يصوّر مدينة الجمال الّتي حدث انقسام بين أهلها، ووقعت بأيدي مارد وحش جبّار، قام هو وجنوده بتخريب المدينة، وترويع أهلها، وسرقة أموالهم ومحصولاتهم الزراعيّة، كما أمر الرجال بعدم حلق شعر رؤوسهم، وأمر النساء بالغناء له ليلًا. وقد قام حرّاسه باختطاف الفتاة صبا ذات الصوت الساحر؛ لتغنّي للمارد وتطربه.

سجن المارد صبا في سجن مظلم، فجاءتها حوريّة وأهدتها مرآة سحريّة، مكّنتها من متابعة

ومشاهدة أهلها، ومشاهدة كلّ شخص ينطق باسمها.

لم يستسلم فتيان القرية لظلم المارد، تجمّعوا في ساحة البلدة، وأعلنوا التمرّد والعصيان، وأرسلوا

الرسائل عبر الواتس أب لجميع سكّان المدينة، بالتجمهر في ساحتها، وإنشاد أناشيد الحريّة.

 وحين حضر الحرّاس لقمع التمرّد لم يتمكنّوا من ذلك، فأمر الملك بعزل المدينة، وبناء أسوار

 عالية حولها.

لكن الفتيان: عديّ، خير، إبراهيم وهادي، قرّروا مواصلة النضال، والخروج من البلدة والبحث

عن صبا وإعادتها.

واجهت الفتيان الكثير من العقبات، في معظمها عقبات خياليّة غرائبيّة، كأن تواجههم امرأة

 شريرة تريد ابتلاعهم، ووحش كاسر يريد قتلهم، واختبارات أخرى واجهتهم خلال دخولهم

 القصر لتحرير صبا. لكنّهم نجحوا في كلّ التحدّيات بفضل تعاونهم، وثباتهم، وصبرهم،

واستعانتهم بجهاز إلكترونيّ كان مع هادي، كان  يرصد أيّ تحرّكات للأشرار.

 فيه مادّة تلتقط الذبذبات الروحيّة بنفس دقّة الموجات الصوتيّة، يصدر إشعاعات بلون فيروزيّ،

 يرصد المخلوقات المخيفة، ويقلّل من سيطرتها الروحانيّة، ويتمتع بمجسّات تلتقط مكانها عن

 طريق أنفاسها وتتبّع أثرها (ص 44).

تمكّن الفتيان من فتح زنزانة صبا وإخراجها، بعد أن تخلّصوا من الحرّاس وسجنوهم، فظهر لهم

المارد، وبدأت معركة بينهم وبينه، هجموا عليه، وساعدتهم الحوريّة الّتي ظهرت فجأة، فصوّبت عصاها الناريّة نحو المارد وحرقته.

وهكذا عاد الفتيان مع صبا إلى بلدتهم، استقبلهم الناس بالفرح وهم ينشدون أناشيد الحريّة

والنصر.

تحمل هذه الرواية العديد من القيم والدروس المهمّة منها: الصبر، والتحدّي، والاتّحاد، والعمل

معًا، والتعاون، والمحبّة والإخلاص، والانتماء، والأمل، والتفاؤل، وعدم اليأس، والمواظبة على الكفاح من أجل تحقيق العدالة، والحريّة. إضافة إلى ذلك، فإنّ الكاتبة تشير إلى أهميّة دمج

التكنولوجيا مع النضال والفكر التحرّري، فهما معًا يمكنهما تحقيق النصر.

الرواية رمزيّة وتشير بلا شكّ، إلى الواقع الفلسطينيّ، بكلّ ما فيه من انقسام، وعزل، وكبت

للحريّات، وظلم، وقمع، ويبقى الأمل بأيدي الفتيان، الّذين يمكنهم النضال من أجل تحقيق الحريّة والعدالة.

كتبت الرواية بلغة جميلة وسليمة، تخلّلتها حوارات خارجيّة وداخليّة، واقتباسات من الأدب

والتاريخ، مثل الجملة الشهيرة الّتي قالها الخليفة عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العاص:” متى

 استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا”. كما أشارت الكاتبة إلى شخصيّة الصحابيّ (البراء

 بن مالك)، الّذي أقنع رفاقه المقاتلين في معركة اليمامة، برفعه فوق رماحهم وإلقائه بقوّة، ليقفز

 إلى جدار مرتفع، يفصلهم عن الأعداء، فقتل الحرّاسَ، وفتح البوابة لجيش المسلمين.

أمّا أسلوب الكاتبة فكان شائقًا، اعتمدت فيه على عنصر الخيال والسحر، والغرائب، ودمجه

 بالواقع، لا يخلو من الإثارة، فيه متعة تشدّ القارئ؛ لتتبّع الأحداث، وكيفيّة تغلّب الفتيان على

 التحدّيات، والأخطار الّتي واجهتهم.

وقد أبرزت الكاتبة، الدور الفاعل للمرأة في النضال من أجل الحريّة، فكانت في الساحات جنبًا

إلى جنب مع الرجل، تقاوم بكلّ ما أوتيت من قوّة.

 
 
 

Recent Posts

See All

Comments


للحصول على الأصدارات، لترتيب ندوات وورشات، تواصلوا عبر النموذج المرفق:

 

© 2026 By Roz Elyousef Powered and secured by Wix 

 

bottom of page